للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قريش في شزر ذؤاباتها، وذرى غاياتها، وزهر سماواتها الممرعة الحدائق، المرتفعة الطرائق، المسرعة الأنوار، وسهيل عائم وصاحب السفينة غارق، رغب في الخير وعمله، ورهب من الشرّ وسوء عاقبة دوله، ودعا به إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، والموقظة التي لم تدع على جفن وسنه، ووسع صدره الإخوان على ضيق ما في يده وقلته، وتقاعد الزمان عن سدّ خَلَّتِه، وتقاعس عنان الحظ في يده إذ جمح، وسن مداه لخَلَدِهِ إِذْ جرح.

ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة، ورحل وسمع بعدة مدائن، وأملى، وصنف، وتكلم في الرجال وأحوالهم، وحدث عنه خلق.

وقال أبو موسى المديني: إسماعيل الحافظ، إمام أئمة وقته، وأستاذ علماء عصره، وقدوة أهل السنة في زمانه، لا أعلم أحدًا عاب عليه قولًا، ولا فعلًا، ولا عانده أحد إلا ونصره الله عليه، وكان نَزِه النفس عن المطامع، لا يدخل على السلاطين ولا على من اتصل بهم. وقد أخلى دارًا من ملكه لأهل العلم مع خفة ذات يده، ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها، لم يرتفع عنده. أملى ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس، وكان يُملي على البديهة.

وأصمت في صفر سنة أربع وثلاثين، ثم فلج بعده مدة.

وقال يحيى بن منده، كان حسن الاعتقاد جميل الطريقة قليل الكلام ليس في وقته مثله.

وقال عبد الجليل بن محمد: سمعتُ أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد الإمام أحمد أفضل من الإمام إسماعيل.

وقال أبو موسى المديني في ذكر من هو على رأس المائة الخامسة: لا أعلم أحدًا


= الحفاظ ٤/ ١٢٧٧، وسير أعلام النبلاء ٢٠ ٨٠، والإعلام بوفيات الأعلام ٢١٩، والعبر ٤/ ٩٤، ودول الإسلام ٢/ ٥٥، ومرآة الزمان ج ٨ ق ١/ ١٧٧، وعيون التواريخ ١٢/ ٣٦٣، ٣٦٤، ٣٦٥، وطبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٣٥٩ - ٣٦١، والوافي بالوفيات ٩/ ٢١١، ومرآة الجنان ٣/ ٢٦٣، والبداية والنهاية ١٢/ ٢١٧، وطبقات المفسّرين للسيوطي، ٨، وتاريخ الخلفاء، له ٤٤٢، وطبقات الحفاظ ٤٦٣، والنجوم الزاهرة ٥/ ٢٦٧، وطبقات المفسّرين للداوودي ١/ ١١٤، وشذرات الذهب ٤/ ١٠٥ - ١٠٦، وكشف الظنون ١٢٣، ٢١١، ٤٠٠، وهدية العارفين ١/ ٢١١، والرسالة المستطرفة ٥٧، وتاريخ الأدب العربي ٣٩/٦ - ٤٠، وديوان الإسلام ٢/٣٢ رقم ٦٠٧، والأعلام ١/ ٣٢٣، ومعجم المؤلفين ٢/ ٢٩٣، تاريخ الاسلام (السنوات ٥٢١ - ٥٤٠ هـ) ص ٣٦٧ رقم ٢٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>