للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مائتي ألف حديث لا يشكل علي منها لا إسناده ولا متنه.

وقال أبو علي التنوخي: ما شاهدنا أحدًا أحفظ من أبي بكر بن الجعابي، وسمعت من يقول: إنه يحفظ مائتي ألف حديث ويجيب في مثلها، وكان يفضل الحفاظ بأنه كان يسوق المتون بألفاظها، وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك، وكان إمامًا في معرفة العلل، وثقات الرجال، وتواريخهم، وما يطعن على الواحد منهم. لم يبق في زمانه من يتقدمه.

وروى الخطيب بسنده عن الجعابي، قال: أحفظ أربعمائة ألف حديث، وأذاكر بستمائة ألف حديث.

وقال الخطيب: سمعت ابن زرقويه يقول: كان ابن الجعابي يمتلئ مجلسه، وتمتلئ السكة التي يُملي فيها والطريق، ويحضره ابن المظفر والدارقطني، ويُملي الأحاديث بطرقها من حفظه. وروى عن رجاله: أن الجعابي كان يشرب في مجلس ابن العميد.

وقال السلمي: سألت الدارقطني عن ابن الجعابي، فقال: خلط وذكر مذهبه في التشيع.

قال الدارقطني: وحدثني ثقة أنه خلى ابن الجعابي نائمًا، قال: فكنت أراه ثلاثة أيام لم يمسه الماء.

قال الأزهري: لما مات ابن الجعابي أوصى أن تحرق كتبه، فأحرقت، فكان فيها كتب الناس، فحدثني أبو الحسين بن البواب أنه كان له عنده مائة وخمسون جزءًا، فذهبت في جملة ما أحرق.

وقال محمد بن عبيد الله المسبحي: كان ابن الجعابي قد صحب قومًا من المتكلمين، فسقط عند كثير من المحدثين، وأمر عند موته أن تحرق دفاتره بالنار، فاستقبح ذلك منه. وكان وصل إلى مصر، ودخل إلى الإخشيد، ثم مضى إلى دمشق، فوقفوا على مذهبه، فشردوه، فخرج هاربًا.

قال ابن شاهين: دخلت أنا وابن المظفر، والدارقطني على ابن الجعابي وهو مريض، فقلت له: من أنا؟ قال: سبحان الله ألستم فلانًا وفلانًا، وسمّانا، فدعونا، وخرجنا، فمشينا خطوات، وسمعنا الصائح بموته ورجعنا من الغد، فرأينا كتبه تل رماد.

توفي ابن الجعابي ببغداد في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.

<<  <  ج: ص:  >  >>