للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعقدت على مشرق الشمس ومغربها طرافًا، وعمدت إلى الأرض من جانبيها تحاول عليها إشرافًا، وتقاول على طرفيها إسرافًا، ثم قال في بلد دار الخلافة، وقال ولا مخافة، وأملى وما أمل، وقال ما لا قلّ، وجلب طريف الحديث إلى تلك السوق، وطفق يحثّ الركاب مسحًا بالأعناق والسوق، وحلَّ ببغداد واسامها، وقال: لا مَسَّكِ الأَيْنُ والتعب بعدها يا نوق.

ولد بإقليم سجستان سنة ثلاث ومائتين، وسمع سنة أربعين باعتناء أبيه، ولذكائه بخراسان، والعراق، والحرمين، ومصر والشام، وغير ذلك. وبرع وساد الأقران، وحدث عنه خلق كثير.

قال الخطيب: رحل به أبوه من سجستان، فطوف به شرقًا وغربًا، يسمع، ويكتب واستوطن بغداد، وصنَّف «المسند» و «السنن» و «التفسير» و «القراءات» و «الناسخ والمنسوخ» وغير ذلك، وكان فقيهًا، عالمًا، حافظًا.

قال عبد الله بن أبي داود: دخلت الكوفة - ومعي درهم واحد - فاشتريت به ثلاثين مدّ باقلى، فكنت آكل منه، وأكتب عن الأشج، فما فرغ الباقلى، حتى كتبت عنه ثلاثة آلاف حديث ما بين مقطوع ومرسل.

قال أبو بكر بن شاذان: قدم ابن أبي داود أصبهان - وفي نسخة سجستان - فسألوه أن يحدثهم، فقال: ما معي أصل، فقالوا: ابن أبي داود أصل. قال: فأثاروني فأمليت عليهم من حفظي ثلاثين ألف حديث؛ فلما قدمت بغداد، قال البغداديون: مضى إلى سجستان، ولعب بهم، ثم فيجوا فيجًا اكْتَرَوه بستة دنانير إلى سجستان، ليكتب لهم النسخة فكتبت، وجيء بها، وعُرضت على الحفاظ فخطأوني في ستة أحاديث، ثلاثة منها حدثت بها كما حدثت، وثلاثة أخطأت فيها.

وقال الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: ألزموني، فحدثت من حفظي بأصبهان بستة وثلاثين ألفًا، الوهم فيها في سبعة؛ فلما انصرفت وجدت في كتابي خمسة منها على ما كنت حدثتهم به.

وقال الحافظ أبو بكر الخلال: كان ابن أبي داود أحفظ من أبيه.

وقال صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ: كان ابن أبي داود إمام أهل العراق،


= الخميس ٢/ ٣٩٠، والفوائد العوالي المؤرّخة للتنوخي بتخريج الصوري (تحقيق التدمري) ٩٣، ١٣٢، والفوائد المنتقاة للعلوي (بتحقيق التدمري) ٥٦، تاريخ الاسلام (السنوات ٣٠١ - ٣٢٠ هـ) ص ٥١٢ رقم ٢٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>