للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لكتاب الله، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن عالمًا بالسنن وطرقها، وسقيمها وصحيحها، ناسخها ومنسوخها، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين، بصيرًا بأيام الناس، وأخبارهم له الكتاب المشهور الكبير في «تاريخ الأمم»، وله كتاب «التفسير» الذي لم يصنّف مثله، وله كتاب تهذيب الآثار لم أر مثله في معناه، ولم يتمه، وله في الأصول والفروع كتب كثيرة، وله اختيار من أقاويل الفقهاء، وقد تفرد بمسائل حفظت عنه.

قال: - قيل: إنَّ المكتفي أراد أن يقف وقفًا يجتمع عليه أقاويل العلماء، فأحضر له ابن جرير، فأملى عليهم كتابًا لذلك، فأخرجت له جائزة، فلم يقبلها، فقيل له: فلا بد من قضاء حاجة، قال: أسأل أمير المؤمنين أن يأمر بمنع السائلين من الفقراء يوم الجمعة - يعني في المساجد - ففعل ذلك. وكذا التمس منه الوزير أن يعمل له كتابًا في الفقه، فلما ألّفه وجه إليه بألف دينار فردها.

وقيل: مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة.

وقال تلميذه أبو محمد الفرغاني: حسب تلامذة أبي جعفر منذ احتلم إلى أن مات، فقسموا على المدّة، مصنفاته، فصار لكل يوم أربع عشرة ورقة.

وقال أبو حامد الأسفرائيني: لو سافر رجل إلى الصين في تفسير ابن جرير لم يكن كثيرًا.

وقال أبو بكر بن خزيمة: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير.

وقال الفرغاني: كان ابن جرير لا تأخذه في الله لومة لائم من عظم ما يؤذى. فأما أهل الدين والعلم، فغير منكرين علمه، وزهده، ورفضه للدنيا، وقناعته بما يجيئه من حصة خلفها له أبوه بطبرستان.

وقال عبيد الله بن أحمد السمسار: قال ابن جرير يومًا لأصحابه: هل تنشطون لتاريخ العالم؟ قالوا: كم يجيء؟ فذكر نحوًا من ثلاثين ألف ورقة، قالوا: هذا ما تفنى الأعمار قبل تمامه، فقال: إنا لله! ماتت الهمم، فأملاه في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ولما أراد أن يُملي التفسير، قال لهم كذلك، ثم أملاه على نحو من التاريخ.

وقال الفرغاني: بث ابن جرير مذهب الشافعي ببغداد سنين، واقتدى به ثم اتسع علمه، وأداه اجتهاده إلى ما اختار في كتبه، وعُرض عليه القضاء، فأبى.

وقال ابن جرير: من قال: إنَّ أبا بكر وعمر ليسا بإمامي هدى، يُقتل.

توفي عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة، ودفن بداره برحبة

<<  <  ج: ص:  >  >>