للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[ومن المخصوص بالمغرب]

[١٠٢ - ببغاء]

يقال له: طوطي، وهو طائر حسن اللون والصورة وأكثرها أخضر اللون زنجاري، وقد يكون أحمر وأصفر وأبيض له منقار غليظ أحمر ولسان عريض، يسمع كلام الناس ويعيده ولا يدري معناه، ويأتي بحروف مستقيمة، وأمّا كيفية تعليمها فإنهم يأخذون مرآة ويدعونها في قفصها حتى ترى هي فيها صورة نفسها ويقف خلف المرآة إنسان يتكلم مع الببغاء بحيث تحسب أن المرآة هي التي تتكلم، وإنما فعلوا ذلك لأنها إذا سمعت من مثلها شيئا تريد أن تأتي بما أتى به مثلها فتتعلم سريعا.

ومن عجائبها أنها لا تشرب الماء أبدا، وإن شربت الماء هلكت، قال في كتاب العجائب (١): من أكل من لحمها شيئا قوي قلبه وتفصّح لسانه ومرارتها بالعكس، وإذا جفف دمها وسحق ونثر بين صديقين وقعت بينهما العداوة، وإذا ديف ذرقها بماء الحصرم واكتحل به نفع من الرمد وظلمة العين، واللّه أعلم.

[الهوام والحشرات]

هذا نوع لا يمكن لبشر حصر أصنافه، وكان بعض أهل العلم من المفسرين يقول: من أراد أن يعلم تحقيق قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ (٢) فليوقد نارا في وسط غيضة بالليل، ثم لينظر ما يغشى تلك النار من الحشرات، فإنه يرى صورا عجيبة، وأشكالا غريبة، لم يكن يظنّ أنّ اللّه تعالى خلق شيئا من ذلك.

على أنّ الخلق الذي يغشى ناره يختلف باختلاف المواضع من الغياض والجبال والسهول والبراري، فإنّ في كلّ بقعة من هذه البقاع أنواعا من المخلوقات مخالفة لما في البقعة الأخرى.

ومن الناس من يقول: ما فائدة هذه الحشرات والهوام مع كثرة ضررها، ولم يدر أنّ اللّه تعالى راعى المصالح الكلّية، كإرسال الأمطار فإنّ فيها مصالح العباد وإن كانت سببا لخراب بيت العجوز، وهكذا خلقت هذه الحشرات، فإنّ اللّه تعالى خلقها من المواد الفاسدة والعفونات الكامنة، ليصفو الجو منها ولا يعرض له الفساد الذي هو سبب للوباء وهلاك الحيوان والنبات، وإن كان يتضمن لسع الهوام.


(١) عجائب المخلوقات/ ٤٦٥.
(٢) الآية/ ٨ سورة النحل.

<<  <  ج: ص:  >  >>