للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر الغراب فالأنثى لا تتزوج آخر، وكذلك الأنثى، وإذا أفرخ البيض يكون الفرخ أبيض بلا ريش، فتفزع منه الأم وتتركه، فيرسل اللّه تعالى عليه ذبابا وبقّا كثيرا يأكل الفرخ منه حتى ينبت ريشه ويسودّ.

قال مكحول: (١) من دعاء داود : «يا رازق النّعاب في عشّه». ثم إنّ الفرخ ترجع إليه أمّه فتجده قد أسودّ فتحن عليه، فحينئذ يذهب عنه الذباب والبقّ.

قال خلف الأحمر: (٢) رأيت فرخ الغراب فلم أر صورة أقبح منه، ولا أسمج ولا أقذر منه، ولا أنتن، مع عظم رأس وصغر بدن، وطول منقار وقصر جناح، أمرط منتن الريح أنتن من الهدهد.

وإذا مرض الغراب يأكل رجيع الإنسان فيبرأ، وبعض الغربان يأتي بألفاظ فصيحة لا يتهيأ مثلها للببغاء، قال في كتاب العجائب: (٣) إنّ عينه وعين البوم إذا دخّن بها بين قوم وقعت بينهم العداوة والبغض العظيم، قال بلنياس الحكيم: إذا جفف قلبه وسحق وسقي [منه] الإنسان لم يعطش في تموز، ومن سقي من مرارته في خمر سكر بالقدح الأول، وإذا علّق طحاله على إنسان هاج به العشق، وإذا طبخ رأس الأبقع منه حتى ينضج ويأكله من به صداع عتيق يسكن وجعه، ودمه إذا خلط بالنورة وسقي إنسان في نبيذ أبغضها ولم يعد إليها، وإذا لفّ ذرقه في قطعة عهن (٤) ودفع إلى صاحب السعال فإذا أخذه بيده انقطع سعاله.

[٧٥ - غرنيق]

من طيور الماء، قال صاحب المنطق: إنّ الغرانيق من الطيور القواطع، وإذا أحست بتغيير الزمان رجعت إلى بلادها، وعند ذلك تتخذ قائدا وحارسا وتنهض معا، فإذا طارت ترفعت في الهواء جدّا كي لا يتعرض لها شيء من سباع الطير، وإن رأت غيما أو غشيها ليل أو سقطت للطعم أمسكت عن الصياح كي لا يحسّ بها العدوّ، وإن أرادت النوم أدخل كل واحد منها رأسه في جناحه لأن الجناح أحمل للصدمة من الرأس، فإنّ الرأس فيه العين التي هي أشرف الأعضاء، والدماغ الذي هو قوام البدن،


(١) لا ندري أي مكحول أراد، فهناك أكثر من مكحول منهم: ابن أبي مسلم، فقيه الشام في عصره، وهو من حفاظ الحديث، توفي سنة ١١٢ هـ، ونظنه المقصود. ومكحول بن الفضل النسفي، أبو مطيع فقيه له كتب في الفقه والمواعظ ينظر الأعلام ٨/ ٢١٢.
(٢) خلف بن حيان الأحمر، أبو محرز، راوية، عالم بالأدب، شاعر من أهل البصرة، وهو معلم الأصمعي، توفي سنة ١٨٠ هـ. ينظر عنه: إرشاد الأريب ٤/ ١٧٩، ومراتب النحويين/ ٤٦.
(٣) عجائب المخلوقات/ ٤٥٥.
(٤) العهن: الصوف.

<<  <  ج: ص:  >  >>