وماء ورد وشرب على الريق نفع من الربو وضيق النفس، ومخ الحدأة إذا غلي على كراث وعسل وشربه صاحب الزحير والبواسير نفعه، وإذا أحرق ريشه نعير رأسه وشرب من رماده مقدار ما يحمله الثلاث أصابع بالماء نفع من النقرس (١)، ومرارته إذا جففت في الظلّ ورفعت، فإذا احتيج إليها بلّت بالماء واكتحل بها الملسوع مخالفا إن كانت اللسعة في الشقّ الأيمن اكتحل في العين اليسرى؛ وإن كان في الشقّ الأيسر اكتحل في العين اليمنى ثلاثة أميال في كل عين فإنه يبرأ وحيا إن شاء اللّه، وإذا قلي بيض الحدأة بدهن قليا جيدا؛ ودهن بذلك الدهن موضع الوضح أبرأه وحيا (٢).
[٥٢ - حمام]
هو الطائر إلى وطنه من البلاد البعيدة، وهو أشدّ الطير ذكاء، ومن ذكائه أنه يعرف علامات برجه في الهواء (٣)، ويكون طيرانه مدوّرا كمن يصعد المنارة، ولا يزال يصعد حتى يرى شيئا من علامات بلده، فإذا رأى ذلك يهبط إليه بأدنى زمان، وفي بعض الأوقات عند صعوده يتغيّم الجو، ويصير الغيم حائلا بينه وبين رؤية بلده، فيقع ببلاد شاسعة أو يصده شيء من الجوارح، ويرى منه في ملاعبته لأنثاه نظير ما يرى بين الرجل والمرأة من القبلة والمعانقة وغيرها.
قال المثنى بن زهير: لم أر شيئا من الرجل والمرأة إلاّ رأيت مثله في الحمام، رأيت حمامة أبت إلاّ ذكرها، ورأيت حمامة لا تمنع شيئا من الذكران، ورأيت حمامة تسجد لذكرها إذا أرادته لشهوتها، ورأيت حمامة لا تسجد إلا بعد شدّة الطلب، ورأيت ذكرا له زوجتان يحضن مع هذه وهذه، ورأيت أنثيين اجتمعتا كسحاق النساء.
ومن عجائب الحمام أنّ الذكر يحسّ بما أودع رحم الأنثى من البيض فيهتم بنقل ورق القصب والخوص وغيرهما، ويتخذ أفحوصة على قدر بدنهما، ثم يشخصان لتلك الأفحوصة حروفا ليظهر لها مقعّر يبقى البيضة فيه مصونة، فإذا وقعت فإنهما يتعاقبان عليه بالحضن، ويقلبان البيض في الساعات، وأكثر ذلك تفعله الأنثى لأنّ الحضانة بالإناث أليق، فإذا صار فرخا فأكثر الزّقّ على الذكر لأنّ الإنفاق بالذكور أولى.
والحمام البرجي إذا مرض أكل الجراد يزول مرضه، والذي يقال له: اليمام يأكل أطراف القصب يزول مرضه ومن عجائب الحمام أن جوازلها (٤) أول نهوضها تفرق بين
(١) ورد بعده في الأصل: والبواسير، وقد ضرب عليها الناسخ بخط. (٢) وحيا: من الوحي وهو السرعة، وأبرأه وحيا، أي سريعا. (٣) في الأصل: الهوى. (٤) الجوازل: جمع مفرده جوزل، وهو فرخ الحمام.