للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[حيوان الماء]

حيوانات الماء لا يعلم أصنافها إلاّ اللّه، لكنّا نذكر هنا بعض ما كان مشهورا بين الناس، وذلك غير ما قدّمنا ذكره عند ذكرنا جزائر البحار، وإنها على قسمين، منها ما ليس له رئة كأنواع السمك، فلا يعيش إلاّ بالماء، ومنها ما له رئة فيجمع بين الهواء والماء كالضفدع.

أما السمك فلا حاجة له إلى ترويح قلبه بالهواء، لأن ذلك حاصل ببرودة الماء، ولذلك تراها خرساء لفقد الحاجة إلى الرئة، لأن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون لكل حيوان من الأعضاء ما له إليه حاجة، فكلّ حيوان هو أكمل صورة وأتمّ بنية فهو أحوج إلى الأعضاء الكثيرة، وكلّ حيوان هو أنقص فأقلّ حاجة، ثم اقتضت الحكمة أن يكون لكلّ حيوان أعضاء متشاكلة لبدنه ومفاصله العارضة مناسبة لحركاته، وجلود صالحة لوقايته، فجعل أبدان حيوان الماء إمّا صدفية أو فلوسيّة وقاية للآفات (١) والعاهات العارضة، وجعل لها أجنحة وأذانا تسبح بها في الماء، كما جعل للطير جناحا يطير به في الهواء، وجعل بعضها آكلا وبعضها مأكولا، وجعل عدد المأكول أكثر لبقاء أشخاصه، فسبحان الذي لا يطّلع على غوامض حكمته إلاّ هو، فما أعظم شأنه وأوضح برهانه، ولنذكر بعض حيوان الماء وعجائبها وخواصها على ترتيب حروف المعجم.

[١٤٢ - أرنب الماء]

حيوان رأسه قريب الشبه من رأس الأرنب، وبدنه بدن السمك، قال الشيخ الرئيس: هو حيوان صدفي إلى الحمرة، بين أجزائه أشياء شبيهة بورق الأشنان، ينقّي الكلف والبهق، ورأسه محرقا ينبت الشعر في داء الثعلب؛ سيّما مع شحم الدب، وفي داء الحيّة أيضا، وإذا تضمّد به كما هو حلق الشعر، ويجلو البصر ضمادا وكحلا. وإذا شنّن به يجلو الأسنان.

قال ابن البيطار: (٢) حيوان صدفي صغير في رأسه جحر، والماء الذي يطبخ [به]


(١) رواية الأصل: الإناث.
(٢) في المطبوع من ابن البيطار ١/ ٢٢ قال: أرنب بحري، ونقل عن ابن سينا: هو حيوان صغير بحري صدفي إلى الحمرة ما هو، بين أجزائه أشياء كأنها ورق الأشنان، وسماه ديسقوريدوس: لاعثروس -

<<  <  ج: ص:  >  >>