للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وغيره إلى وقت الحاجة إليه.

ولحم هذا الحيوان طريا حار الطبع رطبه، ومملوحه المجفّف أشدّ حرارة وأقل رطوبة، ولا سيّما ما مضى عليه بعد تعليقه مدّة طويلة، ولذلك لا يوافق استعماله لذوي الأمزجة الحارة اليابسة، كما يوافق ذوي الأمزجة الباردة الرطبة، بل ربّما يضرّهم إن لم يركب معه ما يصلحه، وخاصة لحمه وشحمه [في] انهاض شهوة الباه وتهيج الشبق وتقوية الإنعاظ والنفع من أمراض العصب البارد والزيادة لهذه الأسباب في الجماع، وخاصة مما يلي منه متنه وأصل ذنبه ومحاذي سرته وكلاه وكبسته، سيّما المملوح المجفف كما وصفنا هو ينفع بمفرده؛ أو إذا ألقي في أخلاط الأدوية المركبة لهذا الغرض لكنه إذا استعمل بمفرده كان أبلغ وأقوى، وذلك بأن يؤخذ من مجفّفه مثقال إلى ثلاثة مثاقيل بحسب مزاج المستعمل له وسنّه وبلده، والوقت الحاضر من أوقات السنة، فيسحق ويلقى على خمر عتيق مراوح، ويسقى لمن يستخير التداوي بالخمر أو على ماء العسل غير المطبوخ، أو نقيع الزبيب الحلو، أو يذر على صفرة بيض الدجاج الطري النيمرشت ويحتسّى، وكذلك يفعل ملحه إذا ألقي في أخلاط الأدوية والأطعمة الباهية، وأخذ منه وزن درهم إلى درهمين؛ وذرّ على صفرة البيض المذكور، أو مع مثله من بزر الجرجير المسحوق.

قال ابن البيطار (١): ولا يوجد السقنقور في عصرنا بالديار المصرية إلاّ في بلد الفيّوم خاصة، وأكثر صيده في أيام الشتاء في الأربعينية إذا اشتد عليه برد الماء وخرج منه إلى البر، فحينئذ يصاد.

[١٦٧ - فرس الماء]

قالوا: إنه كفرس البر، وأكبر عرفا وذنبا، وأحسن لونا، وحافره مشقوق كحافر البقر، وجثته أكبر من الحمار بقليل.

قال الجاحظ (٢): هو في نيل مصر، يأكل التمساح أكلا ذريعا، ويقوى عليه بقوّة ظاهرة، قالوا: ربّما يخرج هذا الفرس من الماء وينزو على فرس في البرّ، فيتولد من بينهما فرس في غاية الحسن. حكي أنّ شيخا من مشايخ خراسان نزل على طرف النيل. وكان معه حجرة (٣) فخرج من الماء فرس أدهم عليه نقط بيض كالدراهم، فنزا على الحجرة، فحملت منه؛ فولدت مهرا شبيها بالفحل عجيب الصورة، ثم إنه طمع


(١) جامع المفردات ٣/ ٢١.
(٢) الحيوان ٧/ ١٢٩ باختلاف رواية.
(٣) الحجرة: من الخيل ما يتخذ منها للتناسل حسب.

<<  <  ج: ص:  >  >>