فلم ينفع حتى وضع عليه ضفدع قد سلخ جلده ورمي رأسه وأطرافه يوما وليلة، فخرج الزجّ وبرز من ذاته، حتى سال اللحم الذي كان في ممرّ الجراحة، ولهذه القوّة الجذب لأنه يقلع الأسنان، والضفدع البري (١) إذا تناوله الدواب في الرعي سقطت أسنانها، وقد استعمل مشحمه لقلع الأسنان، وحراقته جيدة لداء الثعلب، ولحم الضفدع ينفع من لسع الهوام.
فائدة: حكى بعض الفضلاء أنه كان بالموصل، وكان بدر الدين صاحب الموصل قد اتخذ جوسقا على بستان، وبقربه بركة كبيرة قد تولّد فيها ضفادع كثيرة، فكان صياحها في الليل يؤذي من يبيت في ذلك الوسق فقال: دبّروا لنا ما يدفع عنّا هذا الذي قد شوّش علينا، ففعلوا أشياء فما أفادت حتى جاء رجل وقال: اجعلوا طشتا مكبوبا على وجه ماء البركة، ففعلوا ذلك فلم يسمع للضفادع نقيق بعد ذلك.
[١٦١ - علق]
حيوان أسود اللون كبيره أصغر من إصبع، يوجد في المياه، ويستعمل في المعالجات، فإن الأطباء إذا أرادوا إخراج الدم من موضع مخصوص، جعلوا هذا الحيوان في وسط طين؛ وقرّبوه من العضو، فإنه يتشبث به ويمصّ دمه، فإذا أرادوا سقوطه وضعوا عليه ماء الملح فيسقط في الحال، وربّما يكون شيء من صغاره في الماء المشروف فيعلق بالحال، فلا يسقط إلاّ بدخان وبر الثعلب، وإذا أصاب دكان الزجاج صانع الكور دخان العلق فجميع ما على ظهر الكور يتكسر، وكذلك تنور الخباز يسقط الخبز جميعه في النار، وإذا نزل العلق في قارورة حتى يموت ثم يسحق ويطلى به الموضع الذي ينتف الشعر منه كالإبط وغيره فإنه لا ينبت بعده البتّة.
هذا ما غلب الظنّ في كونه مشتركا، لأنّ حيوان الماء غالب ما ذكر منه بحري، وهي مشتركة بين ناحية الشرق والغرب، وأما ما وقع النقل في اختصاصه وإن احتمل إشراكه فمنه:
[١٦٢ - عظا]
صنف من الدواب الصدفية، يوجد في المياه القائمة ببلاد الهند، ويوجد بأرض بابل، وهو من أعجب الحيوانات، له بيت صدفي يخرج منه، وجلده أرقّ شيء، وله رأس وأذنان وعينان وفم، فإذا دخل بيته يحسبه الإنسان صدفة، وإذا خرج من بيته ينساب ويجر بيته معه، ورائحته عطرة لأنه يرعى الناردين (٢)، وإذا بخر بشيء منه
(١) ورد بعده كلمة: قال فأسقطناها. (٢) الناردين: هو السنبل الرومي.