قالوا: وإذا أراد الذكر السفاد فالأنثى لا تطارحه، فيأتي بحشيشة في فمه، فتنقاد له الأنثى. وتسمّى مهركياه.
قال ابن البيطار:(١) دم السلحفاة البحرية إذا شرب وإنفحة أرنب وكمون وافق نهش الهوام ومن شرب الضفدع الآجامي، ودم السلحفاة البحرية إذا شرب وافق من به صرع، ومرارة السلحفاة تصلح للحباق لطوخا إلى آخره، وقد ذكرناه في السلحفاة البرية (٢). واللّه أعلم.
[١٥٨ - سمك]
أصناف السمك كثيرة جدا، ولكل صنف اسم خاص، والتفاوت بين أصناف هذا النوع أكثر من التفاوت بين سائر أصناف الحيوانات، فإنّ من السمك من لا يدرك الطرف أوله وآخره، حكى بعض التجار قال: مرت علينا سمكة فانتظرنا انقطاعها أربعة أيام حتى انتهى ذنبها ومن السمك من لا يدركه الطرف لصغره، فكل ما يكون في الماء العذب فلحمه أطيب وألطف، وقالوا: إنّ الذكر من السمك إذا سبح إلى جانب الأنثى عقف الذكر ذنبه والأنثى ذنبها، فالتقى الميالان، فيكون ذلك لقاحا، وإذا كان أوان البيض تأتي إلى الماء الضحضاح وتحفر ثم تبيض في تلك الحفرة وتغطيه بالطين؛ فإنها تفرخ في تلك الحفرة.
قال بلنياس الحكيم في كتاب خواص الحيوان: إنّ السكران الثمل إذا شمّ رائحة السمك الطري زال سكره؛ ورجع إليه عقله.
قال ابن البيطار:(٣) سماريس صنف من السمك، رأس المملوح [منه] إذا أحرق قلع اللحم الزائد في القروح، ومنع القروح الخبيثة أن تسعى في البدن، ويقطع الثآليل التي تسمّى اليوث، ولحمه موافق من لسعة العقرب؛ وعضة الكلب الكلب كالذي يفعله كل سمك مالح، وفرميون، وهو سمك بحري إذا صيّر في بطن خنزير وخيط البطن وطبخ بثمانية عشر رطلا ماء إلى أن يصير ثلاثة أرطال ماء، وصفّي وبرّد؛ وسقي منه أسهل إسهالا كثيرا برفق، وإذا ضمّد به من عضّة أو نهشة شيء من الهوام انتفع به.
وجميع السمك رديء عسر الانهضام لما يتولد منه من الدم، وإذا تولّد كان مملوء لزجات يتولد منها بلاغم غليظة رديئة وأمراض خبيثة، وأعظم ضرره على من لم يعتده وألجئ إلى إدمانه، وهو يختلف بحسب أجناسه، وعظم جثته، وجودة مائه
(١) جامع المفردات. (٢) ارجع إلى ما قبله تحت الرقم/ ١٢٤. (٣) جامع المفردات ٣/ ٣٢.