والذكر منها يهيج الباه للرجال، وعلامة الذكورية رقطة تحت حنكه الأسفل وتراكب رجليه، والأنثى تهيج باه النساء، والمستعمل منها نحو الخروبة، يلقى على بيضه ويقلى ويؤكل.
[١٦٠ - ضفدع]
حيوان بريّ بحريّ، عيناه بارزتان غاية البروز، وحاسة سمعه وبصره حادة جدّا، روي عن عبد اللّه بن عمر: لا تقتلوا الضفادع فإنّ نقيقهنّ تسبيح، وأول نشوء الضفادع أن يظهر في شبه الوعاء (١) الدقيق، فيرى في الماء نحو شهر، ويرى فيه حبّ أسود كالوخن، فإذا امتلأ ذلك الوعاء من ذلك الحبّ خرج منه مثل الدعموص، ثم بعد أيام ينبت له اليدان والرجلان.
قال الجاحظ:(٢) الضفادع من الخلق التي لا عظام لها، ويحدث منها عدد لا يحصى في غبّ المطر إذا كان المطر ديمة، ولا يحدث إلاّ في الضحضاح، حتى زعم قوم أنها في السحاب. قال ابن سينا: إذا كثرت الضفادع على خلاف العادة كان الوباء عقيبها. وقيل: إنّ الضفادع تنقّ بالليل، فإذا رأت النار تركت النقيق، وقيل: إنه إذا ألقي في النبيذ ذهبت حركته وبقي كالميت، فإذا أخرج منه ووضع في ماء عاش وتحرك.
قال الجاحظ:(٣) إنّ الضفدع لا يحصل له نقيق إلاّ إذا كان حنكه الأسفل في الماء، ولأجل هذا إذا كان الضفدع خارج الماء لا يسمع له نقيق.
قال ابن البيطار (٤): النهرية منها تطبخ بملح وزيت فتكون بادزهر للهوام كلها، ومرقها إذا عمل على هذه الصفة وخلط مع موم ودهن ورد وافق الأمراض المزمنة والقروح ذات المدّة (٥)، وإذا أحرقت الضفادع وذرّ رمادها على الموضع الذي يسيل منه الدم قطع سيلانه، وكذلك الرعاف، وإذا خلط بزفت رطب ولطخ على داء الثعلب أبرأه، وإذا طبخت بماء وخلّ وتمضمض بطبيخها نفع من وجع الأسنان، وأدمغة الضفادع المحرقة يقال: إنها تقطع انفجار الدم إذا نثر عليها، وإذا عولج به داء الثعلب مع الزفت الرطب شفاه، وأصاب رجلا سهم فنشب في عظم وجهه وبقي مدّة، وعولج
(١) في الأصل: المعا. وهم سيتوضح في السياق بعده. (٢) الحيوان ٥/ ٥٢٦ - ٥٢٧. (٣) الحيوان ٣/ ٢٦٦. (٤) جامع المفردات ٣/ ٩٤. (٥) المدّة: بكسر الميم القيح. القاموس/ المدّ.