للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ولحم السرطانات النهرية ومرقها ينفع المسلولين ويزيد في الباه، وخاصة إذا فتق بطنه وغسل برماد وملح، وطبخ مع الشعير، وإذا وضع على موضع نهش الحيات والأفاعي نفع، ويحلل الأورام الجاسية، ورماده نافع في أدوية البهق والكلف، وإذا بلّ بالخلّ ووضع على عضّة الكلب الكلب نفع، وإذا شرب بلبن الأتن نفع من نفث المرة الصفراء من الصدر، وإذا سحقت وطليت على لدغ العقرب نفعت، وإذا طبخت بحشيش الشعير نفعت من ابتداء السلّ المتولد عن يبس الصدر والرئة، وهو عسر الهضم كثير الغذاء، ويصلحه الطبخ بالماش، ويخرج الأزجة والشوك ضمادا، ويؤخذ من رماده مع الطين المختوم والصمغ الكثير أو ربّ السوس فينفع المسلولين، مجرب، وإن طبخ بالشبت وتغرغر به الملسوع أبرأه، وإن علقت أرجل السرطانات على شجرة مثمرة سقط ثمرها من غير علة، وإن أحرق وطلي به ثدي من بها سرطان أبرأها.

[١٥٦ - سرطان بحري]

حيوان شكله شكل عجيب، كأنه خمس حيّات برأس واحد، قال ابن البيطار: (١)

ليس كل سرطان من البحر، بل ضرب منها مخصوص حجري الأعضاء، كلها يجلو آثار القروح من العين، ويحدّ البصر، ويجلو الأسنان إذا سحق واستنّ به، ويدخل في الأكحال محرقا وغير محرق، والمحرق أفضل وأقوى لفعله، وفيه قبض وجلاء، وينشف الرطوبات المنصبّة إلى طبقات العين، وتقويته لطبقاتها وعضلاتها، ويقوي أعضاءها، ويزيد في جلائها، وإذا أحرق ازداد لطافة وتقوية، ويستعمل في الكحل العزيزي مع التوتياء الهندي.

١٥٧ - سلحفاة بحريّة:

حيوان برّي، وقد ذكر، أمّا البحري، فيكون عظيما جدّا، حتى يظن أصحاب المراكب أنها جزيرة، حكى بعض التجار قال: ركبنا البحر فوجدنا في وسط البحر جزيرة مرتفعة عن الماء فيها نبات أخضر، فخرجنا إليها وحفرنا حفرا لنطبخ فيه، فبينما نحن مشتغلون بالطبخ إذ تحركت الجزيرة، فقال الملاحون: هلمّوا إلى مكانكم فإنها سلحفاة أصابتها حرارة النار، بادروا قبل أن ينزل بكم إلى الماء، قالوا: إنها تخرج من الماء وترعى، فإذا باضت صرفت همّتها إلى بيضها محاذية لها، ولا تزال كذلك حتى يخلق اللّه الولد فيها، وتحضن البيض حتى يدرك، فإنّ أسفلها صلب لا حرارة فيه.


(١) جامع المفردات ٣/ ٤٠. وقد نقله عن ابن سينا.

<<  <  ج: ص:  >  >>