للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فيغير الدهن مزاجه القشف الذي اكتسبه بالملح، ويقلّ إعطاشه، وجودة السمك تكون من قبل غذائه مما يغتذي من حشيش وأصول نبات؛ فلحمه أجود، وما يغتذي من حماه وأصول رديئه فهو أحسن، وما يغتذي من أقذار المدن وأوساخها فيكون أردأ من جميع السمك، حتى إنه إن مكث بعد إخراجه من الماء ساعة أنتن، وما كان من السمك فيه رطوبة ولزوجة مخاطية، فإنه إذا ملّح أذهب الملح عنه ذلك، والقريب العهد بالملح أفضل، والدم المتولد من جميع السمك أرقّ وألطف من المتولد عن المواشي، وغذاؤه أسرع تحليلا، والسمك الصخري سريع الانضهام في غاية الجودة والموافقة وحفظ الصحة، لأنه يولد دما متوسط القوام، ويتلوه في الفضل السمك اللّجي، والمارماهي يزيد في الباه، وجميع ما يتخذ من السمك عسر الهضم، يولد السدد في الأحشاء وغيرها، ويصلحه العسل الكثير، ولا ينبغي أن يؤخذ على السمك المالح الجوارشات الحارة كي لا يلتهب البدن منه من ساعته، ويثور الحمو (١)، بل يكفي في ذلك العسل والفانيذ، وليس يجوز أن يأخذ ذلك عليه من كان محرورا، ولكن ينبغي أن يشرب عليه السكنجبين بالخل الحاذق، ويتجرع عليه الخل، ويؤكل ممقورا.

وشرّ السمك أوحمه وأبطأه نزولا إذا جمع مع البيض، ولا يكاد يسلم آكله من الهيضة ولذلك [ينبغي] أن يشرب عليه من ساعته شرابا صرفا يسيرا، حتى إذا نزل قليلا عن فم المعدة شرب عليه شرابا كثيرا ممزوجا؛ ليليّن عليه البطن سريعا ويخرج، ثم يؤخذ الغذاء بعد خروجه بشيء من الجلنجبين (٢) العسلي أو العتيق من السكري على حسب مزاج البدن، ويشرب عليه من به غثي من ربّ السفرجل، ومن ليس به غثي شربه من ماء حارّ يغلى غليانا.

[١٥٩ - سميكة صيدا]

قال ابن البيطار: (٣) تصاد في أيام الربيع لا غير عند هيجانها، والمنتفع منه الذكور خاصة، وإذا صيدت ملّحت بقليل ملح وجفّفت، فإذا احتيج إليها أخذ منها وزن نصف درهم مسحوقا في خمر أبيض في أثر الطعام وينام عليها، فإنها تحرك شهوة الجماع، وتسرع في الإنعاظ، ومستعملها قليل، وهي تصاد بعد منتصف شهر شباط،


(١) يثور الحمو: أي تشتد الحرارة.
(٢) الجلنجبين: هو الورد المربّى بالعسل وبالسكر، ينفع من البلاغم ويقوي المعدة عن المعتمد في الأدوية المفردة/ ٧٢.
(٣) جامع المفردات ٣/ ٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>