روى شدّاد بن أفلح قال: كنت في مجلس عمرو الميكالي؛ فجرى ذكر التنين فقال: أتدرون كيف يتكوّن التنين؟ قلنا: لا، قال: يكون حيّة في البرّ متمردة، فتأكل من دواب البرّ حتى تعظم، فإذا أكثر فسادها ضجّت دواب الأرض منها، فيرسل اللّه إليها ملكا فيحتملها فيلقيها في البحر، فتفعل بدواب البحر كفعلها بدواب البرّ فيعظم جسمها، فتضج دواب البحر أيضا منها، فيبعث اللّه تعالى ملكا ليخرج رأسها من البحر؛ فيتدلّى إليها سحاب فيحملها ويلقيها إلى يأجوج ومأجوج، ولقد احتملته السحاب من بحر أنطاكيّة فضرب بذنبه سور المدينة فرمى بضعة عشر برجا من أبراجها، ويقال إنّ السحاب الموكل بها يختطفها حيثما رآها كما يجذب المغناطيس الحديد، فهي لا ترفع رأسها من السحاب، ولا تخرج إلاّ في القيظ إذا صحت الدنيا.
قال ابن البيطار:(١) إذا شقّ من لحمه ووضع سخنا على لسعة أبرأها، وإذا وضع على الجرح ألحمه وأزال ألمه. وقال في العجائب: إن لحمه يورث الشجاعة، وإذا وضع على العصب قوّاه ونفعه نفعا بيّنا.
١٤٩ - جرّي:
حيوان يتولد من الحيّة والسمك، قال الجاحظ:(٢) إنّ الجري يأكل الجرذان، وهو أشدّ أكلا لها من السنانير، وذلك أنّ أصحاب السفن الذين يبيتون فيها أخبرونا أن جرذان الأنابير (٣) تخرج بالليل إلى شارع البصرة أرسالا إلى الماء كأنها بنات عرس، والجري قد كمن لها فاتحا فاه واضعا خرطومه على الشريعة، فإذا دنا الجرذ إلى الماء وغبّ فيه التقمه.
قال ابن البيطار:(٤) هو حوت يكون بنيل مصر وغيره، طويل أملس، ليس له فصوص ولا ريش، سمين رطب، في لحمه رخاوة ولزوجة، واليهود لا تأكله، إذا أكل طريّا كان مغذيا، يليّن البطن، وإذا ملّح وعتّق كان قليل الغذاء، وينقي قصبة الرئة ويجوّد الصوت، وإذا تضمّد باللحم المالح العتيق منه أخرج السّلى من عمق البدن، وأمّا طبيخ الجري المملّح فإذا جلس من كانت به قرحة في الأمعاء في ابتداء العلّة وافقها بجذبه المواد إلى ظاهر البدن، وإذا احتقن به أبرأ من عرق النّسا، وإذا قدّد لحم الجري، ودقّ ووضع من خارج أخرج النصول والزجاج من الأبدان، وله جذب شديد،
(١) جامع المفردات ١/ ١٤١. (٢) الحيوان ٧/ ١٤٧. (٣) الأنابير: جمع أنبار وهو بيت كبير ضخم يجمع فيه طعام السلطان. (٤) جامع المفردات ١/ ١٦١.