للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ويأخذ الحيّة يرمي رأسها ويأكل بدنها، وليس شيء من الحيوانات أقوى على قتل الحيّات من الورل، ولا يحتفر لنفسه بيتا، بل يغتصب بيت كلّ شيء من الأجناس لأنّ أيّ بيت دخل فساكنه ينجو بنفسه بالهرب، والورل يسكنه، ويغتصب بيت الحيّة، كما أن الحيّة تغتصب بيت سائر الأجناس.

قال ابن البيطار (١): هو غير الضبّ، لحمه حار، ويسمن بقوّة شحمه ولحمه، وخصوصا النساء، وفيه قوّة جذب الشوك والنصول. وزبله مجرب لبياض العين، وينبت الشعر في داء الثعلب، والورل البريّ قوّته حارّة، يجلو الكلف والوضح والقوباء، وإذا ذبح وألقي في قدر كما هو بدمه في دهن حتى يتهرّأ، وعولجت به الفرطسة في رؤوس الصبيان نفعتهم نفعا لا يعدله آخر، وشحم الورل إذا دلك به الورك فإنه يعظم ويكون دلكه شديدا. أما حشرات الشرق فمنها:

١٤١ - الصنّاجة:

وهي حيوان لا يقدر وصف كبر يديه من لم يره (٢)، قالوا: ليش شيء من الحيوان أكبر من الصنّاجة، توجد بأرض التبت، تتخذ لنفسها بيتا مقدار فرسخ، وكل حيوان يقع نظره عليه يموت في الحال، وإذا وقع نظر الصنّاجة على شيء من الحيوان تموت هي أيضا، والحيوانات في تلك البلاد تعرف ذلك، فتتعرض للصناجة مغمضة أعينها ليقع نظر الصناجة عليها فتموت، فتبقى طعمة الحيوانات زمانا طويلا. واللّه أعلم (٣).


(١) جامع المفردات ٤/ ١٩١.
(٢) هذه العبارة وردت في عجائب المخلوقات/ ٤٧٨ هكذا: حيوان لا يقبل وصفه كثير ما لم يره.
(٣) الكلام كله في عجائب المخلوقات/ ٤٧٨ - ٤٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>