عرف أنه محل الغذاء، ولها الوهم لأنها إذا أحسّت بحركة اليد هربت، لأنها تعرف أنّ العدوّ قد قصدها، ولها الحافظة، لأنّ اليد إذا سكنت عن الحركة عادت لمعرفتها أن العدو قد ذهب، ولها المفكرة، لأنها إذا غمست خرطومها وهو أدق من الشعر فتمصّ به الدم وهو مجوف، وتفعل ذلك مرارا.
وقد خلق اللّه تعالى فيها قوّة تضرب بها جلد الفيل والجاموس ينفذها فيها، والفيل والجاموس يهربان من البعوض في الماء، فهذا الحيوان مع صغره من العجائب كثير، فسبحان من لا يعرف دقائق حكمته غيره، قالوا: يؤخذ ثلاث بعوضات وشيء من الصمغ، يحبب ويجعل في كل حبّة بعوضة، ويبلعها صاحب حمّى الرّبع يوم النوبة، ولا يضع قدميه على الأرض، فإنّ حمّاه تزول بإذن اللّه.
[١٠٧ - ثعبان]
حيوان عظيم الخلقة، ذو شكل هائل ومنظر مهيب، قال الشيخ الرئيس: أصغرها يكون خمسة أذرع، وأمّا الكبار فيكون من ثلاثين إلى ما فوق ذلك، وله عينان كبيرتان، وتحت فكه الأسفل نتوء، وله أنياب كثيرة، قال قوم: إنّه كثير بأرض النوبة والهند، والهندية كثيرة جدّا، ولها وجوه صفر وسود، وأفواه شديدة السعة، وحواجب تغطي عيونها وأعناقها مغلسة.
قال الشيخ الرئيس: رأينا من هذا القبيل بأعلى رقبتها وحاجبها شعرا غليظا، وذكورها أخبث من إناثها، يبلع ما يجد من الحيوان، ثم يأتي جذم شجرة أو حجر ساقط فينطوي عليه ليكسر عظام الحيوان الذي ابتلعه، وحرارة باطنه تهضم كلّ شيء يبلع.
وربما يعيش في الماء فيصير مائيا بعد أن كان برّيا، وبرّيا بعد أن كان بحريا، ويأوي إلى قلل الجبال الشامخة، ليتروح بالهواء البارد من شدّة وهج حرّ السمّ. قال في كتاب العجائب (١): إن قلبه إذا أكله الشخص أورثه الشجاعة، ويسخّر له الحيوانات، وأهل بلاد الهند يأكلون لحمه كثيرا، وإذا شدّ جلده على العاشق زال عشقه وإذا دفن رأسه في موضع حسن حال أهله وتوجهت إليهم الخيرات.
[١٠٨ - جراد]
هو صنفان، أحدهما يقال له: الفارس، وهو الذي يطير في الهواء عاليا، والصنف الآخر يقال له: الراجل، وهو الذي ينزو، فإذا فرغت أيام الربيع طلبت أرضا طيّبة رخوة، فتنزل هناك، وتحفر بأذنابها حفرا، وتطرح فيها بيضها وتدفنه وتطير فتفنيها