الفليجة عرضت على الشمس ليموت الدود فيها ويخرج من تلك الفليجة الإبريسم، ويبيض ويحفظ بيضه للسنة الآتية في طرق نقي من الخزف أو الزجاج أو الثياب الإبريسمية، ينفع من الحكّة، ولا يتولّد فيها القمل (١).
قال ابن البيطار:(٢) هو دود أصله بزر يلده دود آخر، يؤخذ في شهر أيار، ويوضع في خرقة، وتعلّقه المرأة في عنقها بين ثدييها بعد النظافة والزينة ولبس الثياب السّريّة، وتبقى كذلك تقعد وتنام إلى عشرين يوما، وتنضده في بيت لا يدخله ريح ولا ضوء كثير، حتى يعلق ما تحرّك منه بورق التوت، ويمسك الباقي معّلقا عليها إلى أن يتحرك كلّه، وهي تنقله شيئا بعد شيء إلى ورق التوت، ويرى في آلات مصنوعة من الحلفاء مطرّات بأرواث البقر إلى أن تعمل الحرير الخام، تبنيه على نفسها بنيانا وتموت داخله، فإذا عزل الحرير استخرجت وعلفت بها الدجاج فتسمنها، وإذا أخذت هذه الدودة وضعت في خرقة أرجوان وعلقت على المحموم أبرأته، وإن جفّفت وسحقت ووضع من سحقها وزن ثلاثة دراهم على حساء حنطة وشرب أياما متوالية حسن الوجه وأخصب البدن.
[١١٧ - ديك الجن]
دويبة توجد في البساتين، قال بلنياس الحكيم: تلقى في خمر عتيق حتى تموت، وتترك في فخارة؛ ويشدّ رأسها، وتدفن في وسط الدار، فلا ترى فيها بعد ذلك الأرضة (٣).
[١١٨ - ذباب]
أصناف كثيرة تتولد من العفونة، وقيل: إنّها تتولّد من روث الدواب، لم يخلق لها أجفان لصغر عينيها، وفائدة الجفن وقاية الحدقة من الغبار، فخلق اللّه لها اليدين لتقوم مقام الجفن، فلهذا ترى الذباب لا يزال يمسح حدقتيه بيديه، وله خرطوم يخرجه إذا أراد مصّ الدم، ويدخله إذا روي، ومنه يطنّ ويخرج منه الصوت كما يجري النفس في القصبة عند النفخ، ولا يقدر على المشي إذ ليس لرجليه مفصل بخلاف النمل والقمل، ورؤوس أرجلها خشنة لئلاّ تزلق إذا وقعت على شيء أملس، والذباب يصيد البقّ، ولأجل ذلك لا ترى البقّ بالنهار، ويظهر بالليل عند سكون الذباب.
(١) عجائب المخلوقات/ ٤٧٤ - ٤٧٥. وقد زاد عليه المؤلف شيئا في نهايته. (٢) جامع المفردات ٢/ ١٢٠، وسماه دود الحرير. (٣) عجائب المخلوقات/ ٤٧٥.