للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

جلده على نصاب السيف تشجع، وإذا كان جلده ظرفا للعسل فمن لطع منه هاجته شهوة الوقاع وازداد إنعاظه، وإذا طلي ببعره البرص والكلف والحزاز أزاله، وإذا اكتحل به نفع من بياض العين ومن نزول الماء.

[١٢٨ - ظربان]

دويبة كالهرة منتنة الريح، قالوا: ليس في الدنيا شيء أشدّ من نتنها، إذا شمّت الإبل رائحتها شردت وتفرقت في النواحي بحيث يصعب جمعها، وإذا فست في ثوب لا تزول رائحتها من ذلك الثوب ولو غسل خمسين مرّة، وإذا وقع بين اثنين شرّ يقال:

فسا بينهما الظربان، وهو عدوّ الضبّ، يعرف حاله؛ فيتوغل في جحره لشدّة طلب الضربان إياه.

قال الجاحظ: (١) إذا أراد الضربان أن يأكل الضبّ أو أكل حسوله؛ اقتحم جحر الضبّ مستديرا، ثم التمس أضيق موضع فيه، فإذا وجده سدّ النفس والهواء من جهته، ثم يفسو على الضبّ وعلى حسوله، فيغشى عليهم، ولا يجاوز ثلاث فسوات حتى يأكله وحسوله كيف شاء. واللّه أعلم.

[١٢٩ - عظاية]

دويبة شديدة الشبه بالحرباء، ويقال لها أيضا: أم حبين، وهي خفيفة الحركة كثيرة الالتفات، ومنها صنف كالياقوت الأحمر الصافي، ينظر بعينين كأنّ السحر ركّب فيهما، ومن خاصيتها أنها متى صادفت سمّا في طعام أو إناء دمعت عينها، وتحمل إلى الملوك من جملة الهدايا (٢). واللّه أعلم.

[١٣٠ - عقرب]

أخبث الحشرات، تلدغ كلّ شيء تلقاه، ولها ثمانية أرجل، وعينها على بطنها، وولدها يخرج من ظهرها، وإذا خرج الولد ماتت الأمّ، وإذا لذعت هربت إلى الجبال، وإذا خرجت من بيتها أول الليل تلدغ كلّ شيء تلقاه من حيوان أو جماد.

قال الجاحظ: (٣) حكى لي خاقان بن صبيح أنه سمع بنقرة (٤) وقعت على قمقم، فنهض نحو الصوت، فإذا بعقرب شائلة الذنب، فقتلها، ثم صبّ الماء في القمقم، فإذا


(١) الحيوان ٧/ ٣٣ - ٣٤.
(٢) قارن هذا النص بما حكاه المؤلف عن حيوان سالابيدر، فإنّ فيه الكلام نفسه.
(٣) الحيوان ٤/ ٣١٧، باختلاف رواية بعض الشيء.
(٤) في الأصل: بقرة، تحريف. والتصحيح عن الحيوان.

<<  <  ج: ص:  >  >>