نسي ودخل على بعض الحيوانات القواتل وكره فيهلك، وإذا أرادت الأنثى أن تبيض حفرت لبيتها أدحيا مثل إدحي النعام، ثم ترمي فيه ثمانين بيضة، وبيضها كبيض الحمام تدفنه في التراب أربعين يوما، ثم تأتي بعد الأربعين يوما فإذا الحسول يتعادون، فتأكل منها ما قدرت.
قال الجاحظ:(١) إذا أراد الضبّ أكل حسوله وقف لها في أضيق موضع من جحره؛ وسد جميع المنافذ بيده، فإذا أحكم ذلك شرع في الأكل، فيأكل منها حتى يمتلئ جوفه؛ ولا يترك منها شيئا حتى يشبع. قال الشاعر:(٢)
أكلت بنيك أكل الضبّ حتّى … تركت بنيك ليس لهم عديد
وإذا لذعته يأكل حشيشا يدعى أذان الفار (٣) يزول وجع اللذعة عنه، وإذا جاع يتعرض للنسيم ويعيش به، قال بعضهم: إذا خرج الضبّ من بين رجلي الإنسان لا يقدر ذلك الإنسان على مباشرة النساء، وقال بعضهم: ينتفخ ذلك الإنسان.
قال في كتاب العجائب:(٤) من أكل من قلبه ذهب عنه الحزن والخفقان، ومن أكل طحاله أمن وجع الطحال أبدا، ودمه يتخذ ضمادا مع دقيق الحمّص يزيل البهق، ويطلى الكلف به مع البورق يزيله ويصفي لون الوجه، ولحمه ينفع من الأمراض المزمنة مقليّا، وأيضا يصلح لمن به تشنج أو ضربة أو سقطة أو جراحة، ويزيد في ضوء البصر، ويقوي البدن، ويعين على الباه، ومن أكله لا يعطش زمانا طويلا، وعظم صلبه، ومن استصحبه معه ازدادت شهوة وقاعه، ومن استصحب خصيتيه أحبه الخدم حبّا شديدا، وإذا علق كعبه على وجه الفرس لم يسبقه شيء من الخيل، وإذا جعل
(١) الحيوان ٦/ ٨٦. (٢) البيت لعملّس بن عقيل بن علّقة يخاطب فيه أباه كما ورد في الحيوان ١/ ١٩٧. (٣) أذان الفار: في المطبوع من ابن البيطار ١/ ١٦ - ١٧ أن أذان الفار أربعة أنواع. وقد شرح تفصيلها. ونقل دوزي في معجمه عن بوشر: عشبة العلق، حشيشة العلق، أذن العبد، وكذلك طفرة، وأذان الفار، وقال المحقق في الحاشية: ونرجح أنّ الأول يسمى، Myositis arvensis والثاني المعروف بعين الهدهد ويسمى، Myositis polustris : والثالث هو البري من النوع الأول ويسمّى، Myositis stricta والرابع هو حشيشة العلق، وتسمى أيضا أنا غالس وحشيشة الحلمة، واللبنية وأم اللبن، وهي من فصيلة بريمولاسيا، والثلاثة الأولى من الفصيلة الحمحمية، وحشيشة العلق تسمى، Anagaliserventi وهي التي أشار إليها المستعيني باسم حشيشة أذان الفار، أما طفرة التي ذكرها بوشر، فهي التي تسمى بالجزائر حريشة، وتسمى ينمة وجمعها ينم بضم الياء، وهي من الفصيلة المركبة. اسمها العلمي. Hieracum pilosella راجع تكملة المعاجم العربية ١/ ١٠٢ والحاشية/ ١٢٥ عليه. (٤) عجائب المخلوقات/ ٤٧٩.