وقيل: إنّه يختلف باختلاف ساعات النهار، فكل ساعة يتلوّن بلون غير الآخر، فإذا رأى من يقصده كبر ويطول أكثر مما يكون من غير ضرر. قال الشاعر (١):
يظلّ بها الحرباء للشّمس مائلا … إلى الجذل إلاّ أنّه لا يكبّر
إذا حوّل الظلّ العشيّ رأيته … حنيفا وفي وقت الضّحى يتنصّر
غدا أصفر الأعلى وراح كأنّه … من الشّمس واستقباله الشمس أخضر
قالوا: إنّما يتطاول ويكبر حتى يفزع منه من لا يعرفه. قال ابن البيطار (٢): دم الحرباء إذا نتف الشعر النابت من العين وجعل في أصوله لم يتركه أن ينبت.
[١١١ - حرقوص]
دويبة أكبر من البرغوث، ينبت لها جناحان عند هلاكها، وعضّها أشدّ من عضّ البرغوث، وزعموا أنها أكثر ما تعضّ أفراج النساء، كما أنّ القمل أكثر ما يعضّ المذاكير والخصى، ذكر أنّ أعرابيّة قالت وقد عضّ الحرقوص ذلك الموضع منها، وتخاطب زوجها (٣):
يغار على الحرقوص أن عضّ عضّة … بفخذي فهذا بالسّنيّ غيور
لقد وقع الحرقوص منّي موقعا … أرى لذّة الدّنيا إليه تصير
[١١٢ - حلزون]
دودة في جوف أنبوبة حجرية، تنبت تلك الأنبوبة على الصخر الذي في سواحل البحار وشطوط الأنهار، وتلك الدودة تخرج بنصف بدنها من جوف تلك الأنبوبة الصدفية، وتمشي يمنة ويسرى، وتطلب مادة تغتذي بها، فإذا أحسّت برطوبة ولين انبسطت إليه، وإذا أحست بخشونة أو صلابة انقبضت وغاصت في جوف تلك الأنبوبة الصدفية حذارا من المؤذي، وإذا رأى الناظر شكلها اعتقد أنها صدفة.
قال الشيخ الرئيس: تطلى الجبهة بالحلزون فتمنع انصباب المواد إلى العين.
١١٣ - حيّة:
هي من أعظم الحيوانات خلقة، وأشدّها باسا، وأقلّها غذاء (٤) وأطولها
(١) الشعر لذي الرمة كما في حماسة ابن الشجري/ ٢٢٦. (٢) جامع المفردات ٢/ ١٩. (٣) البيتان في حيوان الجاحظ ٦/ ٤٥٦، ونهاية الأرب ١٠/ ٣٠٥، وروى في عجز البيت الأول: منها ما يجذّ بدل فهذا بالسنيّ. (٤) في عجائب المخلوقات/ ٤٧٢ قال: أقلّها عددا. وأظنه الصواب.