في البدن حفظها بلا ورم، وإذا خلط بالمراهم ولطخ على خرقة وصيّر على الجبهة أو على الصدغين أبرأ من حمّى الغب، وإذا وضع نسج العنكبوت وحده على الموضع الذي يسيل منه الدم قطعه، وإذا وضع على القروح (١) التي لا عمق لها منع منها الورم، ومن العنكبوت صنف نسجه أبيض كثيف إذا شدّ في جلد وعلّق على العضد منع من حمّى الرّبع، وإذا طبخ بدهن ورد قطر في الأذن وطليت به نفع من وجعها، وإذا أخذ نسجه وقطر عليه خلّ ووضع على الدمل أول ظهوره وترك عليه إلى أن يجفّ نفعه ومنعه أن يتزايد وجفّفه، وإذا دلكت الفضة المتغيّرة بنسجه جلاها، وإذا أخذ الليث وربط في خرقة وعلّق على الصدغ الأيسر من صاحب حمّى الرّبع أبرأه، مجرب.
[١٣٢ - فأر]
حيوان كثير الحيل، شديد الفساد، من الفواسق الخمس التي تقتل في الحلّ والحرم، وإنما أمر النبي ﷺ بقتلها لكثرة فسادها، فربما تجذب فتيلة السراج فتحرق الدور بما فيها من الأموال والحيوان، وتقرض دفاتر العلم وصكاك الحسابات، فيفوت على الناس حقوقهم، وتقرض الثياب النفيسة فتتلفها، وتأكل من المائعات، وترمي فيها بعرها لتفسدها عليهم، وربما وقعت في البئر والوعاء فماتت؛ فيتلف ما ماتت فيه، أو تخرج إلى مشقة في نزح البئر ونحوه؛ وإذا خدش الإنسان بمرّ أو عضه كلب كلب؛ فيحرص على أن يبول عليه، وإذا بال مات ذلك المعضوض أو المخدوش، وذهب بعض الناس إلى أنّ الفار عدم القوّة الحافظة؛ لأنها تخرج من جحرها فترى السنّور فترجع إلى مكانها، ثم تخرج عقيب ذلك. وقال بعضهم: كيف يقال لا حافظة لها مع لطائف حيلها وشدّة اهتمامها بأمر المعيشة؛ وادّخارها القوت ليوم عجزها عن الكسب، ولها لطائف موقوفة على مقدّمات، منها أن الدهن إذا كان في قارورة إلى نصفها، فإنها ترمي في القارورة ترابا وحصى، فإما تكسرها فتلحسه أو يعلو فتصل إليه أو تدخل ذنبها فيها حتى تبله بالدهن ثم تدور فتلحسه إلى أن يستوفي جميع ما فيها، لا سيّما إن كانت ضيّقة الرأس، ومنها إذا أرادت أخذ البيضة تأخذها في حضنها وتمسكها بأربعتها وتأتي فارة أخرى تجرّها بذنبها إلى البيت، فإذا أرادت كسرها فإنّها ترفعها إلى جانب الحائط بيديها ورجليها حتى تعلو وترسلها فتنكسر فتأكلها، ومنها أنها إن أرادت أخذ الجوزة تأتي فارة تحملها على ظهر فارة أخرى فتلف المحمول عليها ذنبها على الجوزة وتحفظها وتمشي بها إلى جحرها.
والفأرة تعادي العقرب، فإذا جعلت فأرة وعقرب في قارورة فإنه يجري بينهما