العصب، ويمنع الخنازير في وقت زيادتها من الزيادة، وينبغي أن تسلخ وتقطع رؤوسها وأذنابها لأنهما خلوان من اللحم، ومن قال: إن أطرافها تقطع على التقدير باطل، وينبغي أن يؤخذ الباقي ويغسل ويطبخ بزيت وشراب وملح يسير وشبت، وقيل: من يأكله يطول عمره، ومنهم من يقول: إنّ أكله يقمل وذلك باطل، وهو يقوّي القوّة، ويحفظ الحواس والشباب، وإن دقّت نيّة ووضعت على نهشتها سكّنت الوجع، وإن وضعت على داء الثعلب نفعته منفعة بليغة، وإن أحرقت حيّات البيوت وسحق رمادها مع الزيت وطلي به على الخنازير حلّلها وأذهبها، مجرّب، ومن أكثر من لحومها قرّح وأفسد مزاجه.
فائدة: حكي أن رجلا نام في ظلّ شجرة، فاجتاز به أفعى، فضربه على يده فانتبه الرجل وعلم ما حلّ به، فأخذه الكرب والغشي والعطش، وكان بقربه غدير، فشرب منه ماء، فلما شرب الماء سكن وجعه وبرئ فعجب من ذلك، فأخذ خشبة يقلّب بها باطن ذلك الغدير، فوجد أفعاوين قد تقاتلا ووقعا في ذلك الماء وتهرّءا فيه، فعلم أنّ ذلك بالخاصيّة، وذكر أنه من أخذ خيطا اسمانجونيا وخنق به أفعى ثم شدّ ذلك الخيط في رقبة صاحب الخنّاق، فإنّه ينفتح في الحال.
[١٠٥ - برغوث]
هو أسود أحدب، تراه إذا وقع عليه نظر الإنسان يثب تارة من اليمين إلى الشمال، وتارة من الشمال إلى اليمين، حتى يغيب عن نظر الإنسان.
قال الجاحظ (١): البرغوث في صورة الفيل، وأنه يبيض ويفرّخ، وفي حديث سفيان الثوري عن أنس بن مالك قال: عمر البرغوث خمسة أيام، وحكى ثمامة عن يحيى بن خالد قال: إنّ البرغوث من الخلق الذي يعرض لهم الطيران فيصير فراشا، وذكر أنّ البرغوث إذا جاع أكل القمل الذي في الثياب، ويموت من رائحة ورق الدّفلى.
[١٠٦ - بعوض]
حيوان على صورة الفيل، في غاية الصّغر، وكل عضو خلق للفيل خلق للبعوض مثله وزيادة جناحين، والبعوض إذا وقع على شيء فالبصر لا يدركه لصغره، هذا حال جميع بدنه، فكم تكون نسبة رأسه إلى بدنه؟ وكم تكون نسبة دماغه إلى رأسه، وقد خلق اللّه في دماغه القوى الباطنة الخمس، فلها الحسّ المشترك لأنها تمشي إلى الحيوان ولا تمشي إلى الحائط، ولها الخيال لأنها إذا طردت عن العضو عادت إليه لما