للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أوكارها، فإنه مثل الورق بياضا، وإذا ذهب في الشتاء إلى المواضع الدفيئة ينام طول الشتاء في وكره كالميت، ولا يدّخر القوت للشتاء بخلاف النحل، فإذا جاء الربيع وصارت من مقاساة البرد وعدم الغذاء كالخشب اليابس؛ نفخ اللّه فيها الحياة فعاشت وخرجت من البيوت، وبنت البيوت المسدسة؛ وباضت فيها وحضنت، وإلى الآن لم يعرف من أي شيء تبني بيوتها، والذي علّم الزنبور ذلك هو الذي علّم العنكبوت النسج، ودلّ النحل على الأزهار أول ما تخرج، فسبحان الذي علّم كلّ حيوان مصالح نفسه ونسله.

[١٢٢ - زيز]

حيوان صغير معروف، إذا شوي وأكل نفع من وجع المثانة، وقد يجفّفه قوم ويداوون به القولنج، ويسقون منه عددا مع عدد مثله من الفلفل، ويسقون منه ثلاث حيوانات من هذه أو خمسا أو سبعا مع عدده من الفلفل. ويسقون ذلك في وقت سكون الوجع، وفي وقت صعوبته.

[١٢٣ - سالا بيدرا]

قيل: هي العضاية، وهي دويبة شديدة الشبه بالحرباء، ويقال لها: أم حبين (١)، وهي كثيرة الحركة، سريعة الالتفات، ومنها صنف يوجد بأرض الكران (٢)، يشبه الياقوت الأحمر الصافي، ينظر بعينين كأنّ السحر ركّب فيهما، وذكر أنّ فيها خاصيّة عظيمة إذا عرضت على طعام مسموم ذرفت عيناها ماء ونقطت، يشاهد ذلك ويحمل إلى الملوك مع الهدايا.

قال ابن البيطار: (٣) حيوان مختلف اللون، وباطل ما قيل فيه أنه إذا دخل النار لم يحترق، وله قوّة معفنة مقرحة مسخنة، ويقع في أخلاط المراهم الموكلة، والمراهم الملائمة للجرب المقرح؛ مثلما تقع الذراريح، وتخزن كما تخزن الذراريح، ويحلق زيته الشعر إذا طبخ فيه حتى يتهرأ بالزيت، وقد تخرج أمعاؤه، ويقطع رأسه ويديه ورجليه ويخزن في العسل، ويستعمل لجميع ما ذكر، ومن أطعم هذا الحيوان عرض له ورم في لسانه، ويذهل عقله، ويعرض له خدر يسير واسترخاء، ويحدث في بدنه بقع


(١) في الأصل: أم حنين. والكلام عن السالامندرا في المعتمد في الأدوية المفردة/ ٢١٧، وما بعدها مثل هذا الذي هنا.
(٢) الكران: موضع أو بلد في أكثر من مكان، فهي بلدة قرب دار يجرد، أو قرب سيراف، وهي محلة بأصفهان، وبلدة قرب التبت، وحصن بالمغرب. القاموس/ الكران.
(٣) جامع المفردات ٣/ ٢. ورواية الأصل: سالامندرا.

<<  <  ج: ص:  >  >>