للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الطيور والحرّ والبرد، فإذا تمّ الحول وجاءت أيّام الربيع تفقّأ ذلك البيض المدفون وظهر مثل الدبيب الصغار على وجه الأرض، قالوا: كلّ جرادة تبيض شيئا كثيرا، فإذا خرج ذلك من البيض أكل ما وجد من الزرع والشجر وغيره حتّى يقوى ويقدر على الطيران؛ فينهض ويذهب إلى أرض أخرى فيفعل كذلك أبدا دائما ﴿ذلِكَ تَقْدِيرُ اَلْعَزِيزِ اَلْعَلِيمِ﴾ (١).

قال صاحب الفلاحة: إذا رأيتم الجراد مقبلا إلى قرية فليختف أهلها في بيوتهم ولا يظهر منهم أحد، فإنّ الجراد إذا لم ير الناس بذلك الموضع جاوزه، ولم يقع به منهم شيء، وكذلك إذا أحرقت شيئا منها فإنّها تهرب عن القرية إذا شمت قتارها؛ أو تموت وتسقط (٢).

قال ابن البيطار (٣): إذا تبخر به النساء نفع من عسر البول، وأرجلها تقلع الثآليل فيما يقال، وتؤخذ مستديراتها اثنا عشر عددا، وتنزع رؤوسها وأطرافها، ويجعل معها قليل آس يابس، ويشرب للاستسقاء كما هي، وتنفع لتقطير البول، وتبخّر به البواسير، والجراد الطوال العنق إذا علّق على من به حمّى الرّبع نفعه، وجوفه وبيضه إذا طلي بهما على الكلف أبرأه.

[١٠٩ - حباحب]

قال ابن البيطار (٤): هو حيوان [له جناحان] كالذباب يضيء بالليل كأنّه نار، إذا سحق بدهن ورد وقطر في الأذن جفّف القيح السائل منها، وقيل: هو الدود الذي يضيء بالليل، فيجفّف في الشمس في إناء نحاس، ثم يرمى برأسها ويسقى منها صاحب الحصى دودة واحدة باثني عشر مثقالا من نقيع الحلتيت ثلاثة أيام، فينتفع به، وهي أقوى من الذراريح وأحدّ.

[١١٠ - حرباء]

حيوان أعظم من العضاية ووجهه لا يزال دائرا مع الشمس كيفما دارت حتى تغرب (٥)، فيصير رمادي اللون، ثم أصفر، فإذا أثرت فيه حرارة الشمس يخضرّ (٦)،


(١) الآية/ ٤٠ سورة يس. والكلام مأخوذ عن عجائب المخلوقات/ ٤٧٠ - ٤٧١.
(٢) عجائب المخلوقات/ ٤٧١.
(٣) جامع المفردات ١/ ١٦٠.
(٤) المصدر السابق ٢/ ٤.
(٥) في الأصل: حتى تغرق. تحريف، والتصحيح عن عجائب المخلوقات/ ٤٧١.
(٦) في عجائب المخلوقات: احمرّ.

<<  <  ج: ص:  >  >>