للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والقنفذ البحري يطيب بالأدوية التي تصلح لغسل الرأس الذي فيه القروح لجذب المادة، وينقّي القروح الوسخة وينقص اللحم الزائد، وقنفذ البر إذا أحرق جلده وخلط بزفت رطب ولطخ به داء الثعلب وافقه، ولحمه إذا عمل بمكسود (١) أو جفّف وشرب بماء وسكنجبين نفع وجع الكلى ومن الحبن اللحمي، والفالج، وداء الفيل، وابتداء الحبن جملة، ويقطع سيلان المواد إلى الأحشاء، وكبد القنفذ البري إذا جفف على خرقة في الشمس الحارة وافق الحبن اللحمي وسائر ما يوافقه، ومرارة القنفذ تنفع من انتشار القروح في البدن وينفع المجذومين، وإن سقيت امرأة في بطنها ولد ميّت مرارة القنفذ معجونة بشمع خرج الولد الميّت وإن اكتحل بمرارته أبرأ بياض العين، ولحم القنفذ البرّي نافع من الخنازير والعقد الصلبة، وينفع من أمراض العصب كلّها والسلّ، ولمن يبول في الفراش من الصبيان، حتى إنّ إدمان أكلها ربّما عسّر البول، وهو نافع من الحمّيات المزمنة ونهش الهوام، وإذا أدمن أكله أفسد مزاج المعدة والكبد.

١٣٧ - نبر (٢):

دويبة إذا دبّت على البعير تورّم جلده وانتفخ، وربّما يكون ذلك سبب هلاكه، ولمّا أراد الشاعر ذكر سمن إبله قال (٣):

حمر تحقّنت النّجيل كأنّما … بجلودهنّ مدارج الأنبار

[١٣٨ - نحل]

حيوان ذو هيئة ظريفة، وخلقة لطيفة، ومهجة نحيفة، وسط بطنه مربع مكعب، ومؤخره مخروط، ورأسه مدوّر مبسوط، وفي وسط بدنه أربعة أيد وأرجل، متناسب المقادير كأضلاع الشكل المسدّس في الدائرة، وقد جعل اللّه ﷿ في هذا النوع الملك المطاع، يقال له: اليعسوب، يتوارث الملك عن آبائه وأجداده، لأنّ اليعاسيب لا تلد اليعاسيب.

ومن العجب أن اليعسوب لا يخرج، لأنه إن خرج خرج معه النحل فيقف


(١) المسكوت: هذا اللفظ لم أجد له دلالة توافق المعنى الذي ها هنا. والذي في قواميس اللغة: الكسد بضم الكاف، وهو القسط: بضم القاف أيضا، وفي مادة قسط قال الفيروزآبادي: هو عود هندي وعربي مدرّ نافع للكبد جدّا والمغص والدود وحمّى الرّبع شربا وللزكام والنزلات والوباء بخورا وللبهق والكلف طلاء.
(٢) رواية الأصل: ببر. تصحيف.
(٣) الكلام كله والشعر مأخوذ بالنص من حيوان الجاحظ ٣/ ٣٠٩. والنجيل: خير الحمض كله وألينه، والمدارج: المواضع التي يدرج عليها. وهو كذلك في عجائب المخلوقات/ ٤٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>