للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وزعموا أنّ الشيطان لا يدخل بيتا فيه ديك أبيض أفرق، ولهذا قيل: إنّ أيّ رجل ذبحه أصيب في ماله وأهله. قال في كتاب العجائب (١): إذا جفّف عرفه وسقي لمن يبول في الفراش أذهب ذلك عنه، وعرف الأبيض والأحمر يجفف ويبخّر به المجنون ينفعه نفعا بيّنا، ومرارته تنفع بياض العين والغشاوة وتجلو البصر كحلا، وذكر بعض الحكماء أنّ مرارة الديك تجعل في نافضة ويداوم على الاكتحال بها فإنها تقلع البياض من العين.

وذكر بلنياس الحكيم أنّ مرارته تخلق بمرق صائن وتؤكل على الريق فإنها تذكّر المنسي وتذهب النسيان، وإذا شدّ جناحه على صاحب حمّى الرّبع ذهبت، وإذا شدّها الفارس على وسطه لم يتعب من السّوق، والترك تفعل ذلك، وإذا اكتحل بدمه نفع من بياض العين، وإذا وقع بينه وبين ديك آخر مهارشة أو منافرة فسال منه دم فيجعل ذلك في طعام ويطعم أقواما فمن أكل منه منهم وقعت بينهم الخصومة، ويؤخذ دم ديك وعسل ويعرض على النار، فإذا طلي به القضيب قوّى على الباه وزاد في اللّذة، وإذا أخذ من لحمه المجفف مع عفص وسماق بالسويّة، ويتخذ على قدر الحمّص فإنّه إذا سقي منه المبطون حبّة برئ، وقد يوجد في بطن الديك حصاة لونها اسمانجوني (٢) أو لون المها إذا علقت على المجنون برئ، أو على إنسان زادت شهوته.

[٥٩ - رخمة]

طائر يشبه النسر في خلقه، يختار لبيضه أطراف الجبال الشاهقة ليصعب الوصول إليها، فإذا حان أوان بيضها ذهبت إلى أرض الهند فجاءت بحجر اسمه أبو طافيون، وهو حجر مدور مثل الخرزة إذا حرّكته تقعقع في جوفه حجر آخر، فتجعل ذلك الحجر تحتها فتبيض فيه من غير وجع.

والرخم لا يزال يطير من حول العساكر لطمعها في جثث القتلى، وتطير مع الحجاج لطمعها في جيف الموتى، وتتبع أيضا الغنم زمن ولادها لطمعها في المخيض، وهذا يدل على الذكاء، وهي منسوبة إلى الحمق.

قال ابن البيطار (٣): يقطر مرارة الرخم بدهن بنفسج في الجانب المخالف للشقيقة


(١) عجائب المخلوقات/ ٤٤٩.
(٢) الاسمانجوني: لفظ فارسي مركب من (اسمان) أي سماء و (كون) أي لون، ويعني لون السماء، وقد أخذ العرب اللفظة وعربوها إلى سبنجونة وأطلقوها على الفروة الزرقاء من فراء الثعلب. ينظر: لسان العرب/ سبنج، ففيه تفصيل أزيد.
(٣) جامع المفردات ٢/ ١٣٧ عن ابن سينا.

<<  <  ج: ص:  >  >>