للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وينام كلّ واحد منها وهو قائم على رجله الواحدة، لأنه يخاف إن مكّنهما أن ينام نوما ثقيلا، وأما قائدها وحارسها فلا ينامان أبدا، ولا يدخل واحد منهما رأسه تحت جناحه، ولا يزال ينظر من جميع الجوانب؛ فإن أحسّ بعدوّ صاح بأعلى صوته وأخبر أصحابه عنه.

قيل: إن ذرقه يسحق بالماء وتبلّ به فتيلة وتجعل في الأنف، فإنها تصلح كلّ قرحة تكون في الخيشوم. واللّه أعلم.

[٧٦ - غواص]

يوجد في أرض البصرة وغيرها كثيرا على طرف الأنهار، وكيفية صيده أنه يغوص في الماء معكوسا بقوّة شديدة، ويلبث تحت الماء إلى أن يرى شيئا من السمك فيأخذه ويصعد به، ومن العجب لبثه تحت الماء، والماء لا يغلبه مع خفّة بدنه.

قال بعضهم: رأيت غواصا غاص وطلع بسمكة، فغلبه غراب وأخذ السمكة منه، فغاص مرّة أخرى وطلع بسمكة أخرى وقربها إلى الغراب، فلما أخذ الغراب السمكة واستقلّ بها وثب الغواص وأخذ برجل الغراب وغاص به، ووقف تحت الماء حتى اختنق الغراب وخرج هو سالما.

قالوا: دمه يجفّف ويحرق مع شعر الإنسان، فإنه لا يصبر عن هذا الطالب ساعة، وعظمه أيضا يفعل هذا الفعل.

[٧٧ - فاختة]

هذا الطائر المشهور الذي يتبرك به الناس، زعموا أنّ الحيّات تهرب من صوته، وحكي أنّ الحيّات استولت على أرض وكثرت جناياتها، فراجعوا بعض الحكماء فأمرهم بنقل الفواخت إليها ففعلوا؛ فانقطعت الحيّات عنها، وقالوا: دمه مع دم الحمام والزيت والقطران يدخن به، فمن شمّه لا ينام البتّة. قال ابن البيطار: (١) لحم الفواخت حار يابس، وزبلها إذا علّق على صبي يصرع بالليل نفعه.

[٧٨ - فراخ الحمام]

قال ابن البيطار: (٢) ينبغي أن يأكلها المحرورون بماء الحصرم والكزبرة ولبّ الخيار، ويعالج بالفراخ خاصّة من استولى على يديه برد من طول المرض، وأحرّ من لحوم الطير المألوفة مع عسر انهضامه وكثرة توليد الدم ورطوبته، ولحوم الفراخ تهيج


(١) جامع المفردات ٣/ ١٦١.
(٢) المصدر السابق والجزء والصفحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>