للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

في موضع آخر، ولا يتخذ الوكر إلاّ تحت شيء مرتفع أو تحت سقف، ويأتي بورق الدّلب ويتركه تحت وكره لئلاّ يقصد الخفاش بيضه وفراخه، وكثيرا ما ينسى بيضه وفراخه وعشّه. قال ابن البيطار: (١) لحمه حارّ يابس رديء الكيموس.

[٧٣ - عنقاء]

أكبر الطيور جثّة وأعظمها خلقة، تختطف الفيل والجاموس كما تختطف الحدأة الفأرة، وذكروا أنها كانت من قديم الزمان بين الناس، فكانت جناياتها تكثر عليهم إلى أن خطفت يوما عروسا مجليّة، فدعا عليها النبي (٢) فذهب بها إلى بعض الجزائر في البحر المحيط تحت خط الاستواء، ولا يصل إليها الناس، وهناك حيوانات كثيرة كالفيل والجاموس والكركدن والببر وسباع الجوارح، والعنقاء تصيد منها لأنها تحت طاعتها، فإذا اصطادت العنقاء شيئا تأكل منه وتترك الباقي للحيوانات التي تحت طاعتها، ولا يصيد إلاّ فيلا أو حوتا عظيما أو تنينا، وإذا فرغ من أكله صعد إلى مكانه ويخلي الباقي بين الحيوان الذي تحت طاعته. وعند طيرانه يسمع من جناحه شبيه هجوم السيل؛ أو صوت الأشجار عند هبوب الرياح العواصف.

وذكر أن عمر العنقاء ألف وسبعمئة سنة، ويزاوج إذا أتى عليه خمسمئة سنة، فإذا حان وقت بيضها وجدت لذلك ألما شديدا، فيأتي الذكر بماء البحر في منقاره فيحقنها به فيخرج البيض بسهولة، فيحضن الذكر البيض، والأنثى تصيد، ويفرخ البيض بمئة وخمس وعشرين سنة، فإذا كبر الفرخ فإن كان أنثى فالعنقاء الأنثى تجمع حطبا كثيرا والذكر يحتكّ منقاره على منقار الأنثى حتى يتوقد منه النار ويضرم في ذلك الحطب، والأنثى تدخل تحت النار تحترق، ويبقى الفرخ زوج الذكر، وإن كان الفرخ ذكرا فعل كذلك ويبقى الفرخ زوج الأنثى، وقد ذكرت في العنقاء أقوال كثيرة لكنها لم تكن مسندة إلى من يعتمد عليه، فاقتصرت على هذا القدر. واللّه أعلم.

[٧٤ - غراب]

هو الطائر المشهور، البعيد الأسفار، الكثير الطواف، أول طير يسرع في الطيران بعد انبلاج الفجر يجتمع تحت الجوز منه عدد كثير، منقاره صلب جدّا، ويجتمع على الحيوانات الكبار كالجمل والفرس والآدمي، ويقصد قلع أعينها، ولا تمتنع بالضرب لشدّة جزعها، وينقر ظهر السلحفاة ويأكلها، والبعير إذا عقر ظهره، وحدث فيه لحم فاسد أرسل إلى الصحراء لتجتمع عليه الغربان وتأكل اللحم الميّت من ظهره، وإذا مات


(١) جامع المفردات ٣/ ١٢٩.
(٢) قبل كلمة النبي وردت لفظة حنظلة، ولا ندري لها وجها.

<<  <  ج: ص:  >  >>