للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الخوانيق إلاّ مصوصا، وتنفع من الفالج أكلا، ولحمها كثير الفضول سريع العفونة، وربما أحدث سهرا (١)، ولشحومها حرارة ظاهرة، ولذلك لا توافق المحرورين لأنها أسهل خروجا من البطن من لحوم الدجاج ولا سيّما إذا طبخت بماء وحمّص وشبت (٢) وملح؛ فإنها عند ذلك مسهلة للخروج من البطن، وتوافق أمراقها المبرودين وأصحاب البطون المعتقلة، وتنفع من وجع الظهر المزمن، وتسمن الكلى، وتزيد في الباه، وخاصة الفراخ مضرّة الدماغ والعين، خاصة المشوية، ويدفع ذلك أن يشرب عليه بعض ما ذكرنا من الأشربة المانعة من صعود البخار إلى الرأس، وجوذاياتها (٣) إذا أكثر فيها من شحومها أوفق للكلى وأشدّ زيادة في الباه، وإدمان أكل الفراخ محشوّة بالأفاويه يحل الدم ويحرقه، وربّما أدت إلى الجذام، ولا سيّما في الأطفال الصغار وألي الأمزجة الحارة، وإذا طبخ فرخا حمام في قدر في غمرها من الشيرج بلا ملح ولا توابل وإذا نضجت وأكلها صاحب الحصاة فإنه يبرأ.

[٧٩ - قبج]

طائر حسن الصورة والوشي، يسكن الجبال، قالوا: إذا قصده الصياد يجعل رأسه تحت الثلج بحيث إن الصياد لا يراه، كما أنه لا يرى الصيّاد، وذكر أنّها شديدة الغيرة على الإناث، فإذا اجتمع ذكران على أنثى تهارشا وتصارعا إلى أن يغلب أحدهما، فإذا هرب المغلوب تبع الأنثى الغالب.

ومن عجيب شأنه أنّ الذكر إذا صاح وحمل في الهواء صوته إلى الأنثى يتولد البيض في ظهرها، كالنحلة تلقح من رائحة طلع الفحال إذا كانت تحت الريح، وتبيض خمس عشرة بيضة، وتجعلها في موضعين أحدهما يحضنه الذكر، والآخر تحضنه الأنثى.

والقبج لا يتسافد في البيوت، بل إنّما يتسافد في الجبال، وهو يحبّ الغناء والأصوات الطيبة، فربّما وقع جاثما عند السماع شوقا حتى يأتيه الصيّاد ويأخذه، قال في كتاب العجائب: (٤) إن مرارته إذا سعط بها إنسان في كلّ هلال جاد ذهنه واحتدّ


(١) في الأصل: شهرا.
(٢) الشبت: بقل معروف، ويقرأ بكسر الشين والباء وتاء مشدّدة، وهو منضج للأورام، وينفع دهنه من أوجاع الأعصاب، وإدمانه يضر البصر. الأدوية المفردة/ ١٤١، وانظر: القاموس/ الشبت.
(٣) رواية الأصل: وخوذاتها، وما أثبتناه هو مما نقله ابن البيطار ٣/ ١٦٢ عن الرازي.
(٤) عجائب المخلوقات/ ٤٥٩، وانظر مادة/ حجل أيضا في جامع المفردات ٢/ ١٢ - ١٣ فإن فيه هذا الكلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>