للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

تقتلوا الهدهد فإنه كان دليل سليمان على قرب الماء وبعده، وأحبّ أن يعبد اللّه ولا يشرك به شيئا ويمشي في أقطار الأرض».

ونقل أيضا أنّ الهدهد قال لسليمان : أريد أن تكون في ضيافتي فقال: أنا وحدي؟ فقال: بل العسكر كله، في جزيرة كذا في يوم كذا، فحضر سليمان وجنوده إلى ذلك المكان - حملتهم الريح - فصاد الهدهد جرادة وخنقها ورماها في البحر وقال: كلوا يا نبيّ اللّه، من فاته اللحم نال من المرق، فكان سليمان وجنوده يتعجبون من صنعه ذلك ويضحكون حولا كاملا.

وكل مكان يكون فيه الهدهد لا تكون فيه الأرضة، وإذا مرض يأكل العقاب الجبلي فيزول مرضه، وفراخ الهدهد حيّة توضع على اللسعة التي يقال لها السرطان فتحللها.

قال ابن البيطار: (١) إذا طبخ لحم الهدهد بماء وشبتّ، وسقي من مائه وأطعم من لحمه نفع من القولنج، وإذا علّقت عينه على صاحب النسيان ذكر ما نسيه، وكذلك أمن من داء الجذام ما دام معلقا عليه، وإن كان قد بدأ أوقفه، وإذا بخّر البيت بريشه طرد الهوام، وإذا حمله من يخاصم قهر خصمه؛ وقضيت حوائجه؛ وظفر بما يريد، وإذا قطر دمه على البياض الذي في العين أذهبه، وإن بخّر برأسه برج حمام لم يقربه شيء يؤذيه، وإن علّق بجملته مذبوحا على باب بيت أمن كلّ من فيه من السحر وعين العاين، وإن أطعم المصاب (٢) من لحمه وأسعط من دماغه بدهن الخلّ أبرأه، وإن يبّس معاء الهدهد وسحق مع السوس وخلط بدهن الخل ساعة أن يعصر ودهن به الشعر سوّده وجعّده، ومن علّق عليه لحيه الأسفل أحبّه الناس، وإن بخّر بجناحه قرية النمل ذهب بها، وإن بخرّ المجنون بعرف الهدهد نفعه، وإذا بخّر المسحور بلحمه أو المعقود عن النساء أبرأه.

[٩٠ - وطواط]

قيل: هو الخفاش، وقيل: هو غيره. قال بلنياس: إذا أخذ وطواط وعلق على عنقه من شعر إنسان وأرسل حتى طار فإنّ ذلك الإنسان لا يستطيع النوم حتى يؤخذ الشعر من عنق الوطواط، وإذا جعل رأسه (٣) في حشو المخدّة فمن وضع رأسه عليها غلبه النوم، ودماغه مع العسل يبرئ نزول الماء إذا اكتحل به، ويطبخ بدهن ورد


(١) جامع المفردات ٤/ ١٩٤.
(٢) وإن أطعم المصاب: هذه العبارة مبهمة، فهو لم يوضح المصاب بماذا، ولعله المصاب بالسحر تبعا لما قبله.
(٣) رواية الأصل: في رأسه في حشو.

<<  <  ج: ص:  >  >>