فيها، وإذا خلط بمثل ذلك [عصارة الندفة] وعسل واكتحل به نفع من ظلمة البصر وأذهب غلظ الجفن وجربها، وإذا أذيب شحمه وقطر في الأذن حارّا نفع من الصمم إذا والى على ذلك.
[٨٨ - نعام]
حيوان مركب من خلقة الطير والجمل، أخذ من البعير العنق والوظيف والمنسم، ومن الطير المنقار والجناح والريش، ويأكل الحصى والرمل ويذيبه حتى يجعله كالماء لخاصيّة خلقها اللّه فيه، كما أن جوف الكلب يذيب العظام دون النوى وهي أصلب، وكذلك يأكل جمر النار ولا يضره، وإذا أحميت صنجة مئة دينار حتى تصير كالجمر بحيث لو وضعت على الحجر لنزلت فيه، ثم ترمى إلى النعامة فتبتلعها وتستمرئها (١)، وإذا باضت تدفن بيضها تحت التراب، وتبيض عشرين بيضة أو أكثر، فتدفن ثلثها في موضع، وتحضن ثلثيها (٢)، فإذا خرجت الفراخ كسرت ما بقي وغذت به الفراريج، وإذا قويت الفراريج أخرجت ما دفنته وكسرته وتركته على الأرض ليجتمع عليه الذباب والبق والنحل والهوام، فتأكل منه إلى أن تقدر على الرعي، فانظر إلى هذه التربية العجيبة من غير توقيف.
وإذا عدت النعامة أرخت جناحها إلى رجليها، فلا يسبقها شيء من الحيوانات، ومن العجب أنها إذا استقبلت الريح كان عدوها أشدّ ممّا إذا استدبرتها، وتفزع من ظلّ نفسها، وتقول العرب: فلان أحمق من نعامة؛ لأنّها إذا ذهبت عن بيضها ورأت بيض غيرها حضنته وتركت بيض نفسها.
قال ابن البيطار:(٣) البطّ والنعام كثير الفضول؛ غليظ جدّا، فيصلح بما يصلح به لحم البط وقد جرّب، [و] شحم النعام إذا أخذ منه في أول الصيف وآخر الربيع وجعل في موضع هربت منه الحيات والأفاعي، وإذا شمّته غشي عليها، مجرّب، وهو يخدر الأورام الجاسيّة (٤) البلغمية تخديرا قوي، وإذا طلي به الحبى أضمره، وكذلك تهجّ الأطراف، وينفع لسعة العقرب شربا وضمادا، وينفع الأوجاع الباردة كلها.
[٨٩ - هدهد]
طائر عجيب الصورة، حسن اللون، نتن الرائحة، وروي عن النبي ﷺ: «لا
(١) في الأصل: وتستمر بها. (٢) وفي الأصل: ثلثها. وهم. (٣) جامع المفردات ٤/ ١٨٢. (٤) الأورام الجاسيّة: من جسأ جسوءا، وجسا جسوا، وكلاهما بمعنى صلب.