بالنار وطرح ذلك الرماد في شراب لم يسكر (١) شاربه، وإن سقيت امرأة من دمه وهي لا تعلم سكن عنها شهوة الجماع والشبق، ومرارته يسعط منها للشيب في الرأس واللحية فيسوّده ويسوّد الأسنان، فمن استعط به فليملأ فمه لبنا حليبا ثم يسعط، وخرء الخطاف مخلوطا بمرارة البقر يطلى به الشعر الأسود فيبيضه في غير حينه، وزبل الخطاف عجيب في إزالة البياض من العين، مجرّب.
[٥٥ - خفاش]
طائر مشهور، ضوء بصره ضعيف، يسيره شعاع الشمس، لا يخرج إلاّ بين الظلام والضياء كما بين العشائين وما بين الفجر إلى الأسفار، صورته تشبه الفار ولكنه يطير بجناح، كأنه جليدة عريضة، قالوا: إنّ بني إسرائيل اخترعوا على عيسى ﷺ خلق الخفاش لمّا ادّعى النبوّة، لأنه أتم الطير خلقة لأنّ له أذنا ولسانا وثديا، وهو يلد ويرضع، وإليه الإشارة بقوله تعالى عن عيسى: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ (٢)، وهو يصيد الذباب والبقّ وأشباهها، وربّما تأخذ ولدها عند الطيران فتطير وهي ترضعه، وتأكل الرّمانة وهي على الشجرة فتتركها قشرا مجوّفا، وإذا ترك في مكانه ورق الدلب هرب منه، قالوا: وإذا علق الخفاش في شجر قرية جاوز الجراد تلك القرية.
قال ابن البيطار (٣): هو الوطواط، سمّي خفّاشا لصغر عينيه وامتناع بصره في النهار ورؤيته في الليل، وإذا ذبح وطلي بدمه عانات الصبيان قبل البلوغ منع من نبات الشعر فيها، وإذا طبخ في دهن سمسم ودهن به عرق النّسا نفعه لا سيّما إن توالى عليه، وإذا طبخ وشرب مرقه أسهل ونفع من وجع الورك، ورماده يحد البصر، ويطبخ رأسه في إناء نحاس أو حديد بدهن زنبق وتغمره مرارا حتّى يتهرأ، ويصفّى ذلك الدهن فيدّهن به صاحب النقرس والفالج القديم والارتعاش والتورّم في الجسد والربو فينفعه ويبرأ، وإن مسح بمرارته فرج المرأة التي عسر ولادها ولدت لوقتها، مجرب، وإن مسح بدماغه أسفل القدم هيّج الباه، وإن طبخ الخفاش بالماء حتى يتهرأ ومسح به الإحليل أدرّ البول، وإن صبّ من ماء الخفاش في أبزن (٤) وقعد فيه صاحب الفالج انحلّ ما به، ودماغه إن أحرق وسحق واكتحل به للبياض في العين أبرأه، وزبله إذا طلي به على القوابي نفعها، ودماغه مع ماء البصل ينفع الماء النازل في العين إذا اكتحل
(١) رواية الأصل: يسكن تحريف. (٢) الآية/ ١١٠ سورة المائدة. (٣) جامع المفردات ٢/ ٦٥. (٤) الأبزن: حوض يغتسل فيه، وقد يتخذ من نحاس. معرب آب زن. والقاموس/ البزيون.