للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

بصره، وإذا اكتحل بها نفع من ابتداء الماء، وإذا أضيف إلى المرارة ذرق الحجل والمرجان الغير مثقوب (١) أجزاء سواء، وسحق واكتحل به أذهب البياض من العين، وإذا شويت كبده وأطعمته لصبي أمن الصرع، وإذا اكتحل بدمه نفع الجراحات في العين والعشي، ولحمه يسمن وينفع من الاستسقاء ويزيد في الباه، ويؤكل بيضه بخلّ العنصل فينفع من المرض وأوجاع العين.

٨٠ - قبّرة:

طائر يحب الأصوات المطربة والنغمات اللذيذة، على رأسه قنزعة شبيهة بالتي على رأس الطاووس، وهو شديد الاحتياط، إذا وقع على شيء ينظر على يمينه وعلى شماله وورائه، وهو مع كثرة احتياطه كثير الوقوع في الفخّ، ويتّخذ عشّا عجيبا له تأليف وتنضيد معجب، فيعمد إلى ثلاثة أعواد من شجرة الكرم أو نحوها عريضة الورق فيشدها، ويأتي بحشيش في غاية اللطافة؛ وينسجه بين تلك الأعواد كهيئة السلّة اللطيفة؛ لا يمكن لبشر أن يحسن مثلها، ويدع البيضة فيها، ثم يسترها بأوراق الشجر بحيث لا يرى مكانها شيء من جوارح الطير، فيكون موضعه مخفيا عنهم.

ولحمه إذا أكل مشويا أبرأ القولنج برأ تامّا، قال ابن البيطار: (٢) على رأس قنزعة إذا شويت وأكلت نفعت من القولنج، وإذا طبخت إسفيدباجا نفعت من القولنج أيضا، وينبغي لمن يعالج بها أن يدمن أكلها مرارا كثيرة مع مرقها، ومرقها يطلق البطن، ولحمها يحبسه، وكذلك غيرها من العصافير، إلاّ أنّ هذه لها فضل قوّة على الأمرين جميعا، وإذا أخذ فؤاده فوضع على موضع وجع شفاه.

[٨١ - قطا]

طائر معروف يسمّى بصوته، يقال: فلان أصدق من القطا. قال الشاعر: (٣)

لا تكذب القول إن قالت قطا صدقت … إذ كلّ ذي نسبة لا بدّ ينتحل

وتقول العرب: فلان أهدى من القطا، قال الشاعر: (٤)

تميم بطرق اللّؤم أهدى من القطا … ولو سلكت سبل المكارم ضلّت

وذلك أنه يبيض في البريّة؛ ويدفن بيضه أياما، فإذا رجع نزل على الموضع الذي فيه البيض، وللقطا حسن المشية يمشي كمشي المرأة المتبخترة المعجبة، ولها أفحوصة


(١) بعده في ابن البيطار ٢/ ١٣ ومثله مسك، وقال لؤلؤ غير مثقوب، ولم يقل مرجان.
(٢) جامع المفردات ٤/ ٣٩.
(٣) البيت للكميت بن زيد الأسدي. ينظر: حيوان الجاحظ ٥/ ٥٧٨.
(٤) البيت لجرير بن عطية بن الخطفي. ينظر ديوانه/ ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>