للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[٦٦ - صافر]

طائر لا ينام شيئا من الليل أصلا، فإذا أظلم الليل يتدلّى من شجرة ويقبض على شيء من أغصانها برجليه منكسا، ولا يزال يصيح حتى يبدو الصباح، قالوا: إنه يخاف من وقوع السماء عليه. واللّه أعلم.

[٦٧ - طاووس]

أحسن الطير جمالا وحسنا، وأزوقها لونا، وللّه ﷿ في خلقه حكمة عجيبة في اختلاف ألوانه واتساق تلوناته، وله في وسط كل ريشة دائرة من الذهب مختلطة بالزرقة والخضرة وغيرها من الألوان الملائمة بعضها بعضا، فإن الذهب إذا جعلته على البياض والحمرة والصفرة لا يحسن مثل حسنه على الزرقة والخضرة والكحلية، فانظر إلى قدرة الصانع كيف خلق في بيضة تلك النقوش العجيبة والألوان المختلفة، ثم إن الذهب إنما تولد في الرمل ولا يصلح للتزويق إلا بعد أن يعمل فيه صنّاع كثيرون مختلفوا الصناعات والأعمال، فخلق اللّه في تلك البيضة خاصيّة تبيّن منها لون الذهب، فسبحانه ما أعظم شأنه، وأوسع قدرته ﴿صِبْغَةَ اَللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللّهِ صِبْغَةً﴾ (١)، قالوا: عمر الطاووس خمس وعشرون سنة، وفي هذه المدة يتلون بألوان كثيرة، وفي كل خريف يلقي ريشه، وإذا بدأ الشجر يكتسي بورقه فالطاووس يكتسي بريشه.

قال الشيخ الرئيس ابن سينا: إذا كان الطاووس في مكان لم يقربه شيء من الهوام. قال ابن البيطار (٢): طائر معروف يطير بعد ثلاث سنين، وفيها يكمل ريشه، ويفرخ مرّة في العام، إذا طبخ لحمه وشحمه أسفيدباجا وتحسّى مرقه من به ذات الجنب نفعه، وإذا ديف لحمه مع ماء وسذّاب وعسل نفع أوجاع المعدة، ولحمه وشحمه يزيد في الجماع، ومرارته إن خلطت بخلّ ثقيف نفعت من نهش الهوام.

ولحوم الطواويس رديئة المزاج، وأجودها الحديثة السنّ، حارّة تصلح للمعدة الحارّة الجيّدة الهضم، ويحبّ أن يترك بعد ذبحه يومين أو ثلاثة، ويشدّ في أرجلها الحجارة وتعلق وتنقل وتطبخ بالخلّ، والطاووس إذا رأى طعاما فيه السمّ يرقص ويصيح، ونظره إلى السمّ يكسر سورة السمّ، وإن سقي المبطون من مرارته بالسكنجبين والماء الحار أبرأه، وإن خلط دمه بالأنزروت (٣) والملح وطلي على


(١) الآية/ ١٣٨ سورة البقرة.
(٢) جامع المفردات ٣/ ٩٥.
(٣) الأنزروت: صمغ شجرة تنبت في بلاد الفرس؛ شبيهة بالكندر، صغيرة الحصا، في طعمه مرارة، لونه -

<<  <  ج: ص:  >  >>