للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ينغمس كل ساعة في الماء، والريح تعصف به من صغره (١)، وهو يوم الريح يلازم وكره ولا يخرج. قال الشاعر: (٢)

وما كان يوم الريح أول طائر … يروغ كروغ العندليب إلى وكر

والبلبل من عجيب خواصه أنه لا يتسافد إلاّ في البساتين.

[٤٦ - بوم]

طائر معروف لا يبرز بالنهار لضعف نظره، يحبّ الوحدة ويسكن الخراب، ويتشاءم به إذا نزل بأرض أو دار فيتطير منه أهلها، والحيات والأفاعي تهرب من صوته، ويصطاد الخفافيش، ويعادي الغراب، وكذلك البازي الأشهب، وهو بالنهار ذليل ضعيف الباصرة، وإذا كان بالليل لم يقو عليه شيء من الطيور.

قال في كتاب العجائب: (٣) إنّ دماغه إذا اكتحل به دفع ظلمة العين، وذكر أنّ عينه تخلط بالمسك وتستصحب فكل من شمّ رائحته يحبّ حاملها، وذكر أيضا أنّ إحدى عينيه منوّمة والأخرى مسهرة، واعتبار ذلك أن يوضعا في ماء؛ فالراسبة منوّمة؛ والطافية مسهرة، فالمسهرة تجعل تحت فصّ خاتم، والمنوّمة تجعل تحت الوسادة.

وإذا أطعم قلبه لصاحب القولنج واللقوة أزالهما، وإذا خلطت مرارته برماد خشب البلوط واستفّه من في مثانته حصّى تفتت، وإذا خلطت برماد خشب الطرفاء وأكله صاحب البول في الفراش نفعه، وأمّا كبده فهو سمّ قاتل يورث قولنجا لا دواء له، والعياذ باللّه من ذلك، وذكر أنّ لحمه إذا جفف في الظل وجعل في طعام وأكل منه قوم وقعت الخصومة بينهم، وإذا لطخ بدمه وهو سخن طري وجه الملقو (٤) نفعه، وإذا جفّفت قانصته وسقيت إنسانا أورثته قولنجا صعب الانحلال، وإذا دخّن بعظمه بين ندمان الخمر عربدوا، وذكر أنها تبيض بيضتين إحداهما تنبت الشعر والأخرى تزيله.

[٤٧ - حاضنة الأفعى]

طائر يوجد في البوادي المختلفة، كلما باضت أكل الأفعى بيضها وتركت بيض نفسها مكانه، وبيض الأفعى شبيه به، فإذا عاد الطائر يحسب أنّ ذلك بيض نفسه فيحضنه، فإذا انفقأت لا ترى الفرخ شبيها بها فتهرب عنه، والأفعى لا تزال تفعل بها ذلك.


(١) في الأصل: تعسفه من صغره، والتصحيح عن الحيوان ٧/ ٨٧.
(٢) البيت في الحيوان ٧/ ٧٨، ورواية عجزه فيه يروح كروح العندبيل إلى الوكر، وقال بعده: ويقولون عندليب وعندبيل، وكلّ صواب.
(٣) عجائب المخلوقات/ ٤٤٢ - ٤٤٣.
(٤) أي الذي فيه لقوة، واللقوة داء في الوجه. القاموس/ اللقوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>