به، وإذا جعل رأسه تحت وسادة إنسان ونام عليها من غير أن يعلم سهر وشرد نومه، وكذلك يفعل قلبه، وإن دفن رأسه في برج حمام ألفته ولم تزل، وإن جعل على جحر الفار هربن من ذلك المكان، واللّه أعلم.
[٥٦ - دجاج]
أعجب شيء فيها أنّ الدجاجة إذا تشبهت بالديكة في الصياح والمهارجة ينبت لها شوكة كشوكة الديك، وربّما باضت بلا ركوب الديك من كثرة تقلبها في التراب أو من ريح الجنوب، ولا يحصل من هذا البيض فرخ ولا يطيب طعمه، وإذا حصل في ظهرها بيض كثير من هذا السبب ثم ركبها الديك ولو مرّة واحدة فإنّ جميعها تصلح، وإذا حضنت الدجاجة وسمعت صوت الرعد فسد جميع البيض تحتها، وعند هبوب الرياح يكون فسادها أقوى والدجاجة إذا هرمت لا يكون لبيضها مح، فلا يحصل الفرخ لأنّ الفرخ يتولد من البياض والمحّ غذاؤه، والدجاجة إذا سمنت لا تبيض كما ترى سمان النساء لا يحبلن.
وقال ابن البيطار (١): مرق الدجاج المطبوخ أسفيدباجا له قوة تصلح المزاج، ومرقة الديوك العتيقة تطلق البطن، ومن يعالج بذلك يطبخ الديوك بالماء طبخا كثيرا، مجرب، وأدمغة الدجاج تشرب بشراب فتنفع من نهش الهوام الخبيثة، ويقطع نزف الدم العارض من حجب الدماغ، والدجاج يشقّ ويوضع سخنا على نهش الهوام فينفع منه، وينبغي أن يبدّل في كل وقت، والديك إذا أحرق وأخذ الحجاب الذي في باطن حوصلته وهو الذي يطرح عند الطبخ، وقد جفّ وسحق وشرب بشراب وافق من معدته وجعة، ومرق الفراريج السادجة يعدّل الأبدان السقيمة ومن معدته ملتهبة، ومرق الديوك العتيقة تصلح لإسهال البطن، وينبغي أن يخرج أجوافها ويصير مكانها ملح وتخاط بطرفها وتطبخ بعشر قوطليّات (٢) ماء حتى يبقى ثلاث قوطوليات وينجّم (٣) ويشرب.
ومن الناس من يطبخ معها كرنبا بحرّيا أو قرطما أو بسفايجا (٤) فيسهل كيموسا لزجا غليظا أسود، ويوافق الحمّيات المزمنة ذات الأدوار والارتعاش والربو ووجع
(١) جامع المفردات ٢/ ٨٨. (٢) القوطولي يساوي اثنين وسبعين مثقالا. هكذا هو في مفاتيح العلوم للخوارزمي. (٣) ينجم: بمعنى يفرّق. (٤) البسفايج: عود دقيق، أجوده الغليظ مثل الخنصر، حار يابس، محلل مفتح الرطوبات، يسهل السوداء والصفراء، الأدوية المفردة/ ٤٦. والقرطم: نبت، وهو نوعان بستاني وبري، طبع البري حار في الثانية، يابس في الثالثة، الخواص: ينقي الصدر ويصفي الصوت، ويسهل البلغم، رديء للمعدة. الأدوية المفردة/ ١٢٨.