ذلك الحطب وتشعل عليهما فيحترقان، ثم إذا وقع المطر على الرماد الناشئ منهما يتولد فيه دود، ثم يتولد جناح ويكبر ويصير طائرا كما كان أصله، ثم يفعل كما فعل أصله وهكذا. واللّه أعلم.
[١٠١ - كركي]
طائر له اجتماع في الطيران، لا يخالف بعضهم بعضا البتّة، ولهم المقدّم الذي يتبعه الجمع، وذلك بالنوبة، ولها رئيس، والرئاسة أيضا بالنوبة، فإذا انتهت قام غيره مكانه، وجماعة الكركي لا تثبت إلاّ في مكان بعيد عن الناس والوحش والحارس يقوم عليها، ويضع إحدى رجليه ويرفع الأخرى لئلاّ يغلبه النوم حتى يستوفي نوبته.
قال الجاحظ (١): من عجائب الدنيا أمر الكراكي، وهو أنه لا يطأ الأرض برجليه، بل بأحدهما، وإذا أوطاهما لم يعتمد عليهما اعتمادا قويا خوفا من انخساف الأرض به.
قال ابن البيطار (٢): لحمه عضلي ليفي، لذلك يؤكل بعد ذبحه بأيام، ويصلحه الطبخ بالخل مرّة، وبالماء والملح أخرى، فإن كانت تشوى فتلقى بسرعة إخراجها من البطن بما يسهل خروج الأثفال بما ذكرناه، أو يؤخذ عليها فانيد وحلو، متخذة بفانيد، وكذلك على شوي الأوز وما عظم من البط، وإن أخذ من دماغ الكركي ومرارته وخلطا بدهن زنبق وسعط بها من كثر نسيانه ذهب ذلك عنه ولم ينس شيئا، ومن اكتحل بمخّ كركي نفعه من العشو (٣) وامتناع النظر بالليل، وإذا خلطت مرارة الكركي مع ماء ورق السلق وسعط بها صاحب اللقوة ثلاثة أيام متوالية أذهبها البتّة، ودماغ الكركي إذا ديف بماء الحلبة وطلي به ورم اليدين والرجلين من التخمة نفعه، وإذا ملّحت خصيتاه وجففت وخلط بها مثلها خرء ضبّ وزبد البحر وسكر أجزاء سواء وكحل به بياض العين العارض عند جدري أو طرفة أذهبته البتة، وإذا ديف شحمه مع خلّ عنصل وسقي منه المطحول أياما نفعه نفعا بيّنا، وإذا ديفت مرارته مع عصارة مزرنجوش (٤) وسعط بها صاحب اللقوة مخالفا للجانب الذي فيه اللقوة سبعة أيام، ويدهن اللقوة بدهن الجوز، ويمتنع العليل أن يرى الضوء سبعة أيام فإنه عجيب، ومرارة الكركي تنفع من الجرب المتقرح والأقوبة والبرص لطوخا.
(١) لم أجد هذا النص في كتاب الحيوان. والذي فيه أن حارس الكركي ينام معتمدا على رجل واحدة. ينظر ٣/ ٤٠٦. (٢) جامع المفردات ٤/ ٦٦. (٣) في الأصل: الغشا. (٤) مرزنجوش: عشب حار يابس لطيف مفتح محلل، وقوة دهنه مسخنة وملطفة حادة، يفتح سدد الدماغ، وينفع من الصداع. الأدوية المفردة ٩٥ - ٩٦.