للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

إلا أنثى، وهذا النوع لم يخلق له ذكر على ما ذكر، وذكره إنما يكون من نوع آخر؛ إما من الحدأة أو من الشاهين أو غيرهما، ولهذا يكون الاختلاف في أشكال البزاة كثيرا، وذلك بحسب حال الذكر، فإن كان الغالب على لونه البياض فهو أحسن البزاة وأملأها جسما وأجرأها قلبا وأسهلها رياضة، والأشهب لا يوجد إلا بأرض أرمينية وأرض الخزر.

والبازي لا تتخذ الوكر إلاّ على شجرة أغصانها مشتبكة لدفع ألم الحرّ والبرد، وإذا أرادت أن تبيض جعلت لوكرها سقفا حتى لا يقع فرخها [أثناء] المطر والثلج، وإذا مرض أكل لحم العصفور فيبرأ، وإذا كان في التجسير وهو القرناص يعطى لحم الفار فينبت ريشه سريعا.

قال في كتاب العجائب: (١) إذا اكتحل بمرارته أبرأ من الماء النازل في العين وجلا نور البصر، ويسعط صاحب اللقوة بقدر حبّة منها يبرأ. قال ابن سينا: مرارة الجوارح كلها تنفع من ظلمة البصر اكتحالا، وإذا علق مخلبه على شجر لم يصبه ضرر من الطير ما دام معلّقا.

[٩٤ - تبوط]

طائر عجيب يتخذ من لحاء الأشجار شبه الليف، ويعمل منه قفّة ويفتل منه خيطا، ويشدّ القفّة بالخيط ويدليها في بعض أغصان الشجر ثم يفرّخ فيها.

قال في كتاب العجائب: (٢) مرارته مع شيء من سكّر يطعم منها الصبي تحسّن خلقه ويزيد في أعين الناس قدره، ويكون ذلك في زيادة القمر، ويكون محبوبا إلى الناس وإن كان قبيحا. .

[٩٥ - تدرج]

طائر يغني في البساتين بين الأشجار بالأصوات والألحان، قالوا: ويسمن عند صفاء الهواء وهبوب الشمال، ويهزل عند هبوب الجنوب ويسوء حاله، وإذا قرب ولادها اتخذت شبه دائرة من التراب الليّن وتضع البيض فيها لئلاّ يتعرض للآفات، وفرخها كفرخ الدجاج كما يخرج من البيض تلقط الحب. فائدة:

قيل: إذا رأيت التدرج أو الدّراريج تجتمع وتصيح فانتظر الزلزلة بعد ساعة على قدر الصياح. واللّه أعلم.


(١) عجائب المخلوقات/ ٤٤٤.
(٢) المصدر السابق والصفحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>