المفاصل ونفخ المعدة والترهل الفاسد والقولنج، ولحم الدجاج الفتي يزيد في المني والعقل والدماغ والصوت، وهو جيد الغذاء، والغير سمين من الدجاج الأهلي أشدّ ترطيبا للبدن من سائر الطيور الوحشية، وهو لحم يلائم البدن المعتدل الذي لا يكد [كدا شديدا] ويحسّن اللون، وخاصة أدمغة الدجاج الأهلية فإنه يغذو الدماغ غذاء كثيرا، ويصلح حال من خفّ عقله، وليس يحتاج كثير إصلاح إلا إذا أدمن، والمزاج البارد فإنه يعتريه منه القولنج، ولا سيّما إن أكل بالحصرم.
ويؤخذ شحم الدجاج المسمّن فيسحق في هاون رصاص بخل خمر حتّى يثخن، ويكون الخلّ قليلا حتى لا يلذع المقعدة، فيبرئ الأرواح والبواسير، وإن [كان] دهن ورد عوض الخلّ كان أوفق ويبرئ سريعا، ولا ينبغي أن يجمع بين لحم الدجاج والماست (١) فإنه يخشى منه القولنج الشديد، وأكله أيضا مع الجبن يعسر خروجه، وإذا طبخ الدجاج السمين بالثريد حتى ينضج ويأكله العليل إن قدر بأسرها نفع من السعال اليابس الذي لا نفث معه، وهو برؤه، وإن سمنت دجاجة بلحم القرطم اثني عشر يوما وأخذ شحمها وفتّر ودهنت به أطراف من به الجذام نفعه نفعا بليغا، وإذا فتّر شحم الدجاح وطلي به رأس من به المالنخوليا السوداوية نفعه نفعا عجيبا، لا سيّما إذا توالى عليه ثلاث مرات، وإذا شربت أمراق الدجاج الشحمة وتوالى أكلها من هو مصفرّ اللون بما لا يعرف سببه سبعة أيام في كلّ يوم دجاجة [بخبز] حوّارى (٢) نفعه ذلك نفعا بليغا. وزبل الدجاج يستعمل في الخنّاق العارض من أكل الفطر القتّال مسحوقا معجونا بخلّ وماء فينفع ويقيّي أخلاطا بلغميه، ويسقى لأصحاب القولنج الذين طال بهم الوجع بالشراب، فإن غرّ به الشراب سقاهم إياه بخلّ ممزوج، وزبول الدجاج المعتلفة بالنخالة في البيوت أضعف من زبول الدجاج المسمّنة التي تلقط لنفسها، وإذا سحق زبل الديك بخلّ ووضع على عضّة الكلب الكلب نفعه.
[٥٧ - دراج]
طائر مبارك محدّب الظهر، كثير التوالد، صوته على وزن قولك: بالشكر تدوم النعم، وهو مبشر بالربيع، وتطيب نفسه من الهواء الصافي ويسمن، ويسوء حاله بهبوب الجنوب، وتحسن بهبوب الشمال.
قال الجاحظ (٣): الدراج من الطيور التي لا تتسافد في البيوت البتّة، وإنما تتسافد
(١) والماست: هو الرائب الذي لم يستعد حمضه. عن جامع المفردات ٤/ ١٠١ و ١٣٧. (٢) الحوّارى: الدقيق الخالي من النخالة. وما بين المعقوفين زيادة عن ابن البيطار ٢/ ٨٣. (٣) الحيوان ٧/ ١٨٦.