في البساتين والرياض، وحكى أبو طالب التنوخي أنّ بعض الناس أرسل بازيا إلى دراج، فألقى الدراج نفسه في شوك كان هناك، وأخذ من الشوك أصلين كبيرين، واستلقى على قفاه ورفع رجليه، فاستتر بذلك عن البازي فعجز عنه.
قال في العجائب (١): إن الشيخ الرئيس ابن سينا ذكر أنّ لحمه يزيد في الدماغ والفهم في مادة النطفة. واللّه أعلم.
[٥٨ - ديك]
هو أكثر الطيور شهوة وعجبا بنفسه، وهو مبشر بطلوع الفجر، ومن عجائب الديك معرفته بساعات الليل ومقادير الأوقات، وتقسيمه أصواته على قدر ذلك، فإن الليل إذا كان خمس عشرة ساعة يقسط أصواته عليها، كما يقسط أصواته عليه إذا كان تسع ساعات، ويصنع كذلك فيما بينهما على حسب كل وقت بواسطة أيامه ولياليه بإلهام من اللّه تعالى اسمه (٢).
روي عن النبي ﷺ:«أن اللّه تعالى خلق ديكا تحت العرش له جناحان لو نشرهما جاوز المشرق والمغرب، فإذا كان آخر الليل نشر جناحيه وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول: سبحان الملك القدّوس، فإذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض كلها مجيبة له، وفعلت مثله».
قالوا: الديك المؤذن هو صاحب اللحية الحمراء والتاج ذي الشرفات الغيور السخيّ الكثير المراعاة لدجاجه، زعموا أنّه من أيقظه الديك فقام من منامه خفّ عنه ثقل النوم، والديك الأبيض يهرب منه الأسد، والمهارش خير من غيره وعلامته حمرة العرف وغلظ الرقبة وضيق العين وسوادها وحدة المخالب ورفعة الصوت، والديك يؤثر الدجاج على نفسه، يأخذ الحب بمنقاره ويرميه إلى الدجاج، قالوا: إنّما يفعل ذلك أيام شبابه وغلبة شهوته، فإذا هرم لا يفعل ذلك، والديك يدفع عن الدجاج ويقاتل عنها إذا قصدها عدوّ يجمعها في موضع حريز ويقف على بابه يحرسها.
فائدة: يزعم العرب أنّ الديك يبيض في كلّ سنة، وقيل في عمره كلّه بيضة واحدة تسمّى بيضة العقر، وهي صغيرة جدا، وأنشد بشار الأعمى (٣):
قد زرتنا مرّة في الدّهر واحدة … ثنّي ولا تجعليها بيضة الدّيك
(١) عجائب المخلوقات/ ٤٤٨، والذي فيه قال ابن سينا: يزيد في مادة المني، وما عدا هذا الكلام ليس موجودا فيه. (٢) قاله الجاحظ في الحيوان ٢/ ٢٤١. (٣) البيت ومعه بيتان آخران في أمالي القالي ١/ ٢٢٨.