من صعاب جوارح الطير، يصيد الطير والسباع الصغار كالأرنب والثعلب، ويأكل من كلّ حيوان كبده، لأنّ الكبد ينفعه من أمراضه، قالوا: وفي بعض الأوقات يطول منقاره فلا يقدر على الصيد فيكون سببا لهلاكه.
قال صاحب الفلاحة: العقاب والحدأة يتبدلان فيصير العقاب حدأة وعكسه. قال الجاحظ:(١) ولمخالب العقاب خاصيّة في تقطيع الذئب الأطلس، يقدّ ما بين صلاه وكاهله، ولا يزال يتتبع العساكر طمعا في لحوم القتلى، وقال أصحاب القنص: إنّ العقاب لا يراوغ الصيد ولا يعاني ذلك: إلاّ أنه لا يزال على مرقب عال، فإذا رأى شيئا من سباع الطير قد اصطاد شيئا انقضّ إليه، فإذا رأى الطير العقاب لم يكن همّه إلاّ أن ينجو بنفسه ويترك الصّيد له، قالوا: إذا هرمت يربيها فراخها، وإذا أظلم ضوء عينها من الهرم وضعفت قوّتها صعدت إلى الهواء إلى أن تحرق ريشها من الحرارة، ثم تنزل وتغوص في عين ماء مرارا وتخرج منها طريّة وقد ذهب ضعف الهرم منها، وهو طويل العمر بعيد الشأو، وربّما يتغذّى بالعراق ويتعشّى باليمن، ويقول العرب: فلان أحزم من فرخ العقاب، وذلك أنّ العقاب وجوارح الطير تتخذ أوكارها في عروض الجبال، فربّما كان أملس بحيث لو تحرك الفرخ من مجثمه لهوى من رأس الجبل إلى حضيضه، فالفرخ يعرف ذلك مع صغره وقلة تجربته أنّ الصواب في ترك الحركة، ولو وضع فرخ من فراخ الأهليات كالدجاج والحجل والقطافي أوكار الوحشيات لتهافتت في الحال ووقعت عنها فهلكت، وأعجب من هذا أنّ الفرخ لا يطير حتى يستوي قصب ريشه فعند ذلك يشرع في الطيران، فسبحان من ألهم كل حيوان مصالح نفسه ومفاسدها.
قال ابن البيطار:(٢) لحمه حارّ يابس إذا أكل بمنزلة لحم البقر، وإذا اكتحل بمرارته نفعت من ابتداء الماء النازل في العين ويحدّ البصر، وإذا بخّر بريشه نفع اختناق الأرحام، وإذا خلط بزبله الكلف وبثور الوجه أذهبه (٣).
[٧٢ - عقعق]
طائر معروف في نفسه الخيانة، يسرق الأشياء النفيسة كالحلي والجواهر، ويرميها
(١) الحيوان ٥/ ٥٥٠. (٢) جامع المفردات ٣/ ١٢٩. (٣) الذي في ابن البيطار ٣/ ١٢٩، وإذا لطخ على الكلف والبثور في الوجه يزيله ويذهبه، وليس في رواية ابن البيطار ذكر للزبل.