للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

جراحتها فتهلك الحيّة، والعصفور يعادي الحمار أيضا لأن الحمار إذا نهق فسد بيض العصفور، والعصفور يعترض الحمار بمنقاره ليجتمع عليه البقّ والذباب، وإذا مرض العصفور أكل لحم الحمار فيبرأ.

وليس شيء من الحيوانات أكثر سفادا من العصفور فلهذا قالوا: عمره قصير. قال ابن البيطار (١): العصافير الأهلية والجبلية والمرجيّة كلها مجفّفة قليلة الغذاء، والعصافير الأهلية تسخن البدن، وتزيد في الأنعاظ والباه، ولا سيّما أدمغتها وفراخها إذا اتخذت منها عجّة بصفرة البيض والزيت، ولا يوافق المحرورين، ويوافق المبرودين ومن يشتكي الرياح (٢)، ويشرب المحرورون عليها السكنجبين الحامض، والمطجنة منها بالمري أسرع خروجا، والمشوية عسرة الخروج، وربما أورثت عظام العصافير إذا أكلت بنهم وابتعلت (٣) عظامها خدوشا في المريء وفي الأمعاء والمقعدة، فينبغي أن يتّقى من عظامها ويجاد هضمها ومضغها وطبخها لئلا تلصق قطع العظام الحادة الأطراف؛ فيمكن أن يحدث عنها هذا العارض.

وأمراق أكثر العصافير تلين البطن إذا طبخت بماء وملح، ولحومها تعقله، ولا سيّما أمراق القنابر ولحومها، فإنّ للحومها قوّة في إمساك البطن ولأمراقها في إطلاقه، وأمّا السودانيات وهي الزرازير فإنها أردى لحما من القنابر وأقلّ غذاء وينبغي [أن] تصلح بالدهن الكثير فإن [في] لحومها حدّة من أكل الجراد والحشرات، وما كان من العصافير سمينا بالطبع فهو أجود غذاء، وينبغي أن يصلح بالدهن الكثير، وهو أسرع نزولا، ولا ينبغي أن يؤكل منها ما لم تجر العادة والتجربة بأكله، فإن فيها عصافير تأكل الهوام السمينة، وأكثر هذه جبليّة، وقلّ ما تكون في المروج، وللحومها روائح وألوان منكرة، والعصافير كلها نافعة من الاسترخاء والفالج واللقوة وأنواع الاستسقاء، وتزيد في قوّة الجماع، وأمّا الزرازير والسماني فإنها تأكل حيوانات سميّة، فربما ضرت بأكلها، ولذلك يجب إمساكها يومين وثلاثة ثم تستعمل، لأنّ اللّه تعالى جعل فيها قوّة على هضم الرديء حتى يكون محمودا، ولحم عصفور الشوك حار يابس قليل الغذاء، وزبل الزرازير إذا علفت الأرز وحده فإنه يجلو الكلف جلاء قويا، وخرء العصافير يجلو وينقي ويذهب بالآثار الحادثة في الوجه، وإذا ديف بلعاب الإنسان وطليت به الثآليل قلعها.


(١) جامع المفردات ٣/ ١٢٥.
(٢) وفي ابن البيطار ٣/ ١٢٥ نقلا عن الرازي في دفع مضار الأغذية قال: ولا توافق المحرورين ولا المبرودين.
(٣) رواية الأصل: وابتلاع، وكذلك في ابن البيطار.

<<  <  ج: ص:  >  >>