للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

و [الأبيض] أجود وأثرى وأقوى وأطيب رائحة، وحرارته قليلة، ورطوبته كثيرة (١)، وليانته يصلح للسبّاق وذوي الأمزاج الحارة، ومن يغلب عليه الصفراء، وهو قليل البقاء.

٥٤ - خطّاف:

\ ٣٥ \ لا يزال ينتقل من الصرود إلى الجروم، ويتبع الربيع حيث كان، فإذا عرف استقبال الصيف وطيب الهواء يأخذ فراخه ويمشي إلى الوكر الذي تركه في البلد الآخر، فلا يبقى منها واحد إلاّ رجع إلى وكره القديم، ويتخذ وكره من الطين المخلوط بالشعر ليبقى بعضه على بعض كطين الحكمة (٢)، وإنما تفعل ذلك لأنّها تتخذ وكرها تحت السقوف في المواضع المسكونة، فتعمل بيتا ملصقا لحائط أملس، ومن العجب أنها تعمل بعضه وتتركه حتّى ييبس ثم تعمل الباقي، فلو كمّلته في يوم واحد لسقط، وإذا أرادت ذلك عاونها الخطاطيف، فإذا فرغت فإنّها تأتي بالماء في فمها وتسوي باطن وكرها وتزيل عنه الخشونة وتملّسه، وتضع السذّاب في وكرها لتدفع الحيّات والذباب والبعوض.

ومن المشهور أنّ عشّ الخطاف إذا حلّ في الماء وشربته ذات الطلق وضعت بسهولة، قال ابن البيطار (٣): إذا أخذ فرخه في زيادة القمر أول ما يفرخ ويشق فإنه يوجد في جوفه حصاتان إحداهما ذات لون واحد والأخرى مختلفة الألوان فيشدهما في جلد من جلد الإبل ويعجل ذلك قبل أن يصيبهما تراب أو يقعا على الأرض وربطا على عضد أو رقبة من به صرع فإنه يبرأ من ذلك برأ تامّا، وإذا أكلت كما يؤكل الطير المسمّى سوقليدس أحدت البصر، وإذا أحرقت الأم مع فراخها في قدر وأخذ رمادها وخلط بعسل واكتحل به أحدّ البصر، وإذا تحنّك برمادها نفع الخنّاق وورم اللهاة، وإذا ملّحت وجففت وشرب منها مقدار درهمين بماء نفع من الخنّاق، وعين الخطاف إذا سحق بدهن زنبق ومسحت به سرّة المرأة عند النفاس نفعها، وقيل: إن دماغه بعسل نافع من ابتداء نزول الماء في العين كحلا، وإن أخذ رأسا خطافين ذكر وأنثى وأحرقا


(١) جامع المفردات ٢/ ٤٣.
(٢) طين الحكمة: هكذا هو في الأصل، ولعل المراد به طين البناء المخلوط بالتبن، وهو ليس من أطيان العلاجات، إذ أنّ أطيان العلاجات متعددة التسميات منها: طين مختوم، طين مطلق، طين أرمني، طين شاموس، طين ماكول، طين بلد المصطكي، طين أقريطش، طين قيموليا، طين الكرم، طين المغرة، طين الأرضين المزروعة، طين ساماعي. ينظر: الأدوية المفردة/ ٧٦ والذي يليها.
(٣) جامع المفردات ٢/ ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>