للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال بلنياس الحكيم: إذا خلط [إنسان] شحم الغداف بدهن الورد وطلى جبهته ودخل على أي سلطان أراد؛ قضى حاجته، وإذا جفف دمه وذرّ على البواسير نفعها، وإذا طلي البواسير ببيضه أزالها، وإن أكل من بيضه إنسان يشرب أبغض الخمر ولم يعد إليه، وإذا طلي بذرقه على موضع الطحال نفعه نفعا بيّنا، ويضمد به حلق من به شرقه.

فائدة: ذكر أبو سعيد السيرافي (١) قال: حكى لي بعض الكتّاب قال: دخلت على القاضي يحيى بن أكثم (٢) فإذا على جانبه طائر في قمطر على شكل الزاغ ورأسه كرأس الإنسان، وعلى ظهره وصدره سلعتان، فقلت: ما هذا أصلح اللّه القاضي؟ فقال:

سله، فقلت: ما أنت؟ فنهض وأنشد بلسان فصيح:

أنا الزاغ أبو عجوه … أنا ابن الليث واللّبوه

أحبّ الرّاح والرّيحا … ن والنّسوة والقهوه

ولي أشياء تستطر … ف يوم العرض والدّعوه

فمنها سلعة في الظّه … ر لا تسترها الفروه

وأمّا السلعة الأخرى … فلو كان لها عروه

لما شكّ جميع النّا … س فيها أنّها ركوه

ثم صاح وقال: زاغ زاغ، وانطرح في القمطر، فقلت: أصلحك اللّه أو عاشق هو؟ قال: هو ما ترى لا علم لي به، إلا أنه حمل إلى أمير المؤمنين كتاب مختوم فيه ذكر حاله.

[٦١ - زرزور]

طائر يتبع الربيع، وينتقل إلى بلاد العراق من الهند، ويصنع منه شيء كثير في البحر، والأمواج تذهب بها إلى السواحل فتجمعها وتحرقها مكان الحطب (٣). قال أبقراط: يؤخذ من فراخ الزرزور ويطلى بالزعفران ويترك في الوكر، فإذا رجعت الأم حسبت أن به يرقانا، فتذهب فتأتي بحجر أصفر اللون تعالجه به، فتؤخذ وتحك وتسقى


(١) السيرافي: الحسن بن عبد اللّه بن المرزبان، أبو سعيد، نحوي، عالم بالأدب، سكن بغداد، وتولى نيابة القضاء، وتوفي فيها سنة ٣٦٨ هـ. ينظر عنه: نزهة الألباء/ ٣٧٩، والجواهر المضيّة ١/ ١٩٦ و ٢٢٦/ ٢.
(٢) يحيى بنت أكثم بن محمد بن قطن التميمي، أبو محجن، قاض رفيع القدر، عالي الشهرة، من نبلاء الفقهاء، اتصل بالخليفة المأمون، فولاه قضاء البصرة، ثم قضاء القضاة ببغداد، وأضاف إليه تدبير المملكة، أخباره كثيرة، توفي بالربذة من قرى المدينة سنة ٢٤٢ هـ. ينظر عنه: طبقات الحنابلة ٤١٠/ ١، والجواهر المضيّة ٢/ ٢١٠.
(٣) هذا الكلام ورد في الأصل هكذا، وهو مضطرب، وتقدر أن شيئا سقط قبله فبدا مبهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>