للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

النسر والعقاب، فإذا رأى النسر لا يخافه، وإذا رأى الشاهين فقد رأى الموت الأحمر، كما أن الشاة لا تفزع من الجمل والفيل وتفزع من الذئب.

قال الجاحظ: (١) الحمام أشدّ طيرانا من جميع الجوارح، فيعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد، والشاة إذا رأت الذئب، والفار إذا رأت السنور.

قال ابن البيطار: (٢) لحم الحمام جيّد للكلى، ويزيد في المني والدم، والحمام أخفّ من الفراخ وأقّل إلهابا (٣)، وإذا شقّت وهي أحياء ووضعت حارة على موضع نهشة العقرب نفعت منها نفعا بيّنا، وشحمها إذا طلي به آثار الخدوش أذهبها وأزالها، وإذا أحرق رأس الحمام مسرول بريشه وسحق واكتحل به نفع من الغشاوة وظلمة البصر، والحمام إذا سكن المخدور بقربها، أو كانت في غرفة والمخدور تحتها، أو كانت في بيت وهو فوقها برئ، ومجاورتها أمان من الخدر والفالج والسكتة والخمود والسبات، وهذه خاصيّة بديعة جعلها اللّه تعالى فيها.

ودم الورشان والشفتين [والقبج] والحمام يؤخذ حارا فتكحّل به الجراحات العارضة للعين وكمنه الدم فيها وللغشاء، ودم الحمام خاصة يقطع الرعاف الذي في حجب الدماغ.

وأمّا دم الحمام فقد استعمله كثير من [قدماء] الأطباء في الرأس إذا انصدع بأن يصيّره في الشقّ الذي أصاب العظم، وكانوا إذا لم يجدوا دم الحمام استعملوا مكانه دم الورشان أو دم القبج أو دم اليمام أيّها كان حاضرا.

قال ابن البيطار: (٤) وأمّا أنا فقد حضرت عدّة ممن شقّ رأسه وقطر فيه بدل هذه الدماء دهن الورد فبرئوا ولم يضرهم ذاك، غير أنّ الدهن ينبغي أن يكون سخنا على نحو سخونة الدم فعلمت بذلك أنّ منفعة ذلك الدم إنما كان لسخونته لا بقوّة نافعة غير السخونة واعتدال مزاجه، وكان بعض الأطباء يقطر من دم الحمام وهو حار في العين التي أصابتها طرفة فاجتمع فيها الدم فيشفيها بذلك، ومنهم من يأخذ ريش فخذ (٥) الحمام الناعم منها الرخصة المملوءة دما فيعصر منها في العين.

وزبل الحمام أسخن وأشدّ إحراقا من غيره من الزبول، ويخلط بدقيق الشعير


(١) الحيوان ٢/ ٥٤ والكلام فيه بتفصيل أكثر.
(٢) جامع المفردات ٢/ ٣٤.
(٣) رواية الأصل: والحمام أجفّ من الدراج وأقلّ إلهابا. والتصحيح عن ابن البيطار الذي نقله عن الرازي.
(٤) جامع المفردات ٢/ ٣٤.
(٥) في الأصل: فحم، تحريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>