للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَساءَتِ السَّيْرَ.

وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ، أَنَّهُ قالَ فِي ذِكْرِ بَعْضِ إِخْوَتِهِ: «وَإِذا كانَ الشَّأْنُ اتَّكَلَ» (١).

يُرِيدُ: أَنَّهُ يَكِلُ الأَمْرَ إِلَى غَيْرِهِ، وَيَتَوانَى وَلَا يَنْهَضُ بِالْأَمْرِ: إِذا وَقَعَ. يُقالُ: رَجُلٌ تُكَلَةٌ، قُلِبَتِ الواوُ تاءً، كَما يُقالُ (٢): تُخَمَةً وَتُهَمَةً وَبَابُهُ.

وَفِي الحَدِيثِ: «نَهَى عَنِ المُواكَلَةِ» (٣).

رَواهُ بَعْضُهُمْ بِالهَمْزِ مِنَ الأَكْلِ (٤)، وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَيُهْدِيَ لَهُ فَيُؤَخِّرَهُ وَيُمْهِلَهُ، وَيُمْسِكَ عَنِ التَّقَاضِي عَلَيْهِ. قَالَ القُتَيْبِيُّ: وَسُمِّيَ مُؤاكَلَةً؛ لأَنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا يُؤْكِلُ صَاحِبَهُ، فَعَلَى هذا هُوَ مِنْ بابِ الهَمْزَةِ مَعَ الكافِ (٥).

قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: وَكَلَهُ، أَيْ: تَرَكَهُ.

وَمِنْهُ فِي الدُّعاءِ: «لا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي» (٦).

فَالنَّهْيُ وَرَدَ عَنِ التَّقاطُعِ وَالتَّنافُرِ (٧)، وَأَنْ يَكِلَ كُلٌّ صَاحِبَهُ إِلَيْهِ، وَلا


(١) سبق تخريجه م ١٠ ص ١٣٩، في مادّة (لحي). وانظر: المجموع المغيث ٣/ ٤٤٧.
(٢) في سائر النّسخ: (كما قالوا).
(٣) المجموع المغيث ٣/ ٤٤٧.
(٤) انظر: المجلد الأوّل من مجمع الغرائب (أكل).
(٥) هذا ليس في غريبه.
(٦) مسند أحمد ٥/ ٤٢، ح (٢٠٧٠٢)، سنن أبي داود ٤/ ٣٢٤، ح (٥٠٩٠)، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح.
(٧) في (المصريّة): (والتّدابر).

<<  <  ج: ص:  >  >>