للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأَسْنانُ أَسِنَّةً، كَما يُقالُ: كِنٌّ وَأَكْنَانٌ وَأَكِنَّةٌ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ حَدِيثُ جابِرِ (١): «فَأَمْكِنُوا الرِّكابَ أَسْنانَها (٢)»» (٣).

قُلْتُ: وَقَدْ رَأَيْتُ عَنْ بَعْضِ المُفَسِّرِينَ مِنَ الأَئِمَّةِ وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ قالَ: مَعْناهُ: وَفِّرُوا حَظَّها مِنَ الرَّعْيِ حَتَّى تَسْمَنَ وَتَحْسُنَ أَلْوانُها فَيَعِزَّ عَلَى صاحِبِها نَحْرُها مِنْ حُسْنِها (٤)، فَكَأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ كَالسِّنانِ وَالسِّلاحِ لَهَا تَمْتَنِعُ عَنْ صَاحِبِها بِهِ، فَلا يَنْحَرُها ضِنَّةً بِها - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «يُتَّقَى مِنَ الضَّحايا وَالبُدْنِ الَّتِي لَمْ تُسْنَنْ (٥)» (٦).

أَيْ: لَمْ تَنْبُتْ أَسْنانُها كَأَنَّها لَمْ تُعْطَ أَسْنانًا، وَهَذا كَما يُقالُ: لَمْ يُلْبَنْ (٧)، أَيْ: لَمْ تُعْطَ لَبَنًا، وَلَمْ يُسْمَنْ وَلَمْ يُعْسَلْ (٨)، أَيْ: لَمْ تُعْطَ


(١) في (م): زيادة (بن عبد الله) بعد (جابر).
(٢) الحديث في: مسند أحمد ٣/ ٣٠٥.
(٣) انظر: تهذيب اللّغة ١٢/ ٣٠٣.
(٤) ذكره الخطّابيّ في غريبه ١/ ٦٢٨ وقال: «ذكره ابن الأعرابيّ، قال أبو داود: أراه السِّبحيّ، قال: سألت ابن الأعرابيّ عن هذا فقال: يريد ارعوها وأحسنوا رعيها حتى تسمن وتحسن في عين النّاظر فيمنعه حسنها من نحرها، فكأنّما استجنّت منه بسنان».
(٥) في (م): (تَسْنِنْ)، والمثبت موافق لغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٣٠٥.
(٦) الحديث في: موطّأ مالك ٢/ ٤٨٢، كتاب الضّحايا، باب ما ينهى عنه من الضّحايا، ح (٢) بلفظ: «أنّ عبد الله بن عمر كان يتّقي من الضّحايا والبُدْنِ الّتي لم تُسِنَّ .. »، غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٣٠٥، غريب الحديث للخطّابيّ ٢/ ٤١٥، الغريبين ٣/ ٩٤٢، الفائق ٢/ ٢٠٣، غريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٥٠٤، النّهاية ٢/ ٤١٢.
(٧) في (م): (لم تَلْبِنْ).
(٨) في (م): (ولم تَسْمِنْ ولم تَعْسِلْ).

<<  <  ج: ص:  >  >>