للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِي حَديثِ مُعَاذٍ: «أَنَّ عَائِذَ اللهِ بْنَ عَمْرو (١) قالَ: دَخَلْتُ المَسْجِدَ مَعَ أَصْحَابِهِ أَخْمَرَ ما كَانُوا، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيْثًا» (٢).

معناهُ: أوْفَرَ ما كانُوا، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَخَلْتُ فِي خُمارِ النَّاسِ (٣)، أيْ: فِي دَهْمَائِهِمْ وجَمَاعَتِهِمْ. والخَمَر: ما ذَكَرْناهُ: مِنْ أَنَّهُ ما يُوارِي مِنْ شَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الخَمْرُ؛ لأنَّها تُخَمَّرُ فِي إنائِها، أَوْ لأَنَّها تُخَمِّرُ عَقْلَ صاحِبِها، أيْ: تستُرُه وتُغَطِّيْهِ، وَرُوِيَ: «أَجْمَرَ ما كَانُوا» بالجِيْمِ (٤). مِنْ قَوْلِهِمْ: جَمَرَ القَوْمُ وتَجَمَّرُوا: إِذا تَجَمَّعُوا، وصارَ بَنُو فُلَانِ جَمْرَةً. وجَمَرَاتُ العَربِ: أَحْيَاءٌ لَهُمْ عَدَدٌ وبَأْسٌ. (سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنَّهُمْ تَجَمَّعُوا فِي أَنْفُسِهِمْ، وَلَمْ يُدْخِلُوا مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ) (٥).


(١) هو أبو أدريس عائذ الله بن عبد الله بن عمرو الخولاني، ولد عام حنين كان قاضيًا بدقش، توفي آخر أيام عبد الله بن مروان، ترجمته في: أسد الغابة ٦/ ٦، والإصابة ٥/ ٥٧ وفيه: ابن عبيد الله.
(٢) الحديث في: حلية الأولياء ١/ ٢٣٠ - ٢٣١ من حديث عائذ بن عبد الله، وفيه: «احضر ما كانوا»، وغريب الحديث للخَطّابيّ ٢/ ٣١٢، والغريبين (المخطوط) ١/ ٣٢٤، والفائق ١/ ٣٩٨، وغريب الحديث لابن الجوزيّ ١/ ٣٠٤، والنِّهايَة ٢/ ٧٧.
(٣) قال الكسائي: يقال: دخلت في خُمار النّاس، وخَمَار الناس، وخَمَر الناس: أي. جماعتهم. غريب الحديث للخَطّابيّ ٣/ ٣١٣.
(٤) الرّواية في النهاية ١/ ٢٩٢.
(٥) قال المبرد: (حمرات العرب) وهم: بنو نمير بن عامر بن صعصعة، وبنو الحارث بن كعب … وبنو ضبة بن أدّ … وبنو عبس بن بغيض … لأَنَّهم تجمعوا في أنفسهم ولم يدخلوا معهم غيرهم، الكامل ٢/ ٧٧٨، وانظر (جمرات العرب) في العقد الفريد ٣/ ٣٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>