للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خَسَفَ لَهُم من الخَسِيْفِ، وهي البئْرُ الَّتِي خُسِفَتْ فِي حِجَارَةٍ، فَخَرَجَ مِنْها ماءٌ كَثِيْرٌ، وجَمْعُها خُسُفٌ وَقَوْلُهُ: «افْتَقَرَ» أي: فَتَحَ وَهُو من الفَقِيرِ، وَهُوَ فَمُ القَناةِ، وَقَوْلُهُ: «عَنْ معانٍ عُوْرٍ» يُرِيْدُ أَنَّهُ كَانَ مِن اليَمَنِ ولَيْسَتْ لَهُمْ فَصاحَةُ نِزارٍ، فَجَعَلَهُم (١) مَعانِيَ عُوْرًا. يَقُولُ: فَتَحَ امْرؤ القَيْسِ عَنْ معانٍ عُورٍ أَصَحَّ بَصَرٍ (٢). قالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الخطّابِيُّ (٣): وهذا لا وَجَهَ لَهُ فِيمَنْ لا فَصاحةَ لَهُ، ولَكِنَّ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَرادَ بِالعُوْرِ غَوْصَ (٤) المَعانِي وَدِقَّتَها، وأَنَّهُ اسْتَخْرَجَ المَعانِيَ الغَرِيْبَةَ الخَفِيَّةَ فَكَشَفَها لَهُمْ بِصِحَّةِ بَصَرِهِ مُبْتَدِئًا، لَمْ يَأْخُذْهُ مِمَّنْ تَقَدَّمهُ حَتَّى تَبِعَهُ الشُّعراءُ عَلَيْهِ، وأَخَذُوا رَسْمَهُ فِي التَّشْبِيْبِ، وَذِكْرِ الأطْلالِ، والتَّشْبِيْهَاتِ البَدِيعِيَّةِ (٥).

وَفِي حَدِيثِ مُعاوِيَةَ: «يَسُوْمُكُمْ خَسْفًا» (٦).

أصْلُ الخَسْفِ: أَنْ تُحْبَسَ الدَّابَّةُ على غَيْرِ عَلَفٍ. ثُمَّ تُسْتَعارُ فَتُوْضَعُ فِي مَوْضِعِ التَّذلِيْلِ والهَوانِ (٧). قالَ الأصْمَعِيُّ: الخَسْفُ: النُّقْصانُ (٨).


(١) في ك و م (فجعل لهم) بدل (جعلهم) وهو من كلام ابن قتيبة في غريبه ٢/ ٨ وفيه (فجعلهم).
(٢) قاله ابن قتيبة. انظر غريب الحديث ٢/ ٧، ٨، والشّعر والشّعراء ١/ ١٢٧ - ١٢٨.
(٣) كلمة (الخَطّابيّ) ساقطة من (ص و م).
(٤) في جميع النّسخ: (غوص) والَّذي في غريب الخَطّابيّ: (غموض).
(٥) انظر غريب الحديث للخَطّابيّ ٢/ ٨١ - ٨٢.
(٦) الحديث في: شرح نهج البلاغة ٢٠/ ١٤٠، وغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩، ٤٤١، والفائق ١/ ٢٣٤، ومنال الطّالب ٤٥٠ - ٤٥١.
(٧) غريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٤١١.
(٨) في (ص) (قال الأَصمعيّ: هو النّقصان)، انظر المرجع السّابق، وتهذيب اللغة ٧/ ١٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>